التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٢ - سورة الأعراف
١٦٥- وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاََئِفَ اَلْأَرْضِ يخلف أهل العصر اللاحق أهل العصر السابق، كلما مضى قرن خلفه قرن في انتظام و اتساق إلى يوم يبعثون وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ في المؤهلات العلمية و العقلية و الجسمية لِيَبْلُوَكُمْ فِي مََا آتََاكُمْ من مواهب، هل تستعملونها في الاستغلال و الاحتكار و اختراع الأسلحة الجهنمية و إثارة النعرات الطائفية، و ما إلى ذلك من الفساد في الأرض، أو في إنشاء المعامل و المصانع التي تنتج الغذاء و الكساء و الدواء، و كل ما ينفع الناس بجهة من الجهات و يسد حاجة من حاجاتهم الضرورية أو الكمالية إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ اَلْعِقََابِ بمن استغل و بغي، و كفر و طغى وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ بمن أخلص و عمل صالحا و كف أذاه عن عيال اللّه.
سورة الأعراف
مكية و هي مائتان و ستّ آيات بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- المص مضى الكلام عن حروف الهجاء في أول البقرة.
٢- كِتََابٌ هذا كتاب أُنْزِلَ إِلَيْكَ يا محمد فَلاََ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ضيق من تبليغه بما تلاقيه من قوى الشر و الضلال، فاللّه معك و في عونك لِتُنْذِرَ بِهِ الناس كل الناس، و يسمى هذا الإنذار في عصرنا الراهن الثورة لقلب الأوضاع الفاسدة من الأساس و من هنا جاء الضيق و الحرج من الغوغاء و البوغاء وَ ذِكْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ أي لتثبيت المؤمنين بالفعل و لمن يريد الإيمان بالحق.
٣- اِتَّبِعُوا أيها الناس مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ على قلب محمد و لسانه، أمره تعالى أن يبلغ، و أمر العباد أن يتبعوه و يطيعوه وَ لاََ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءَ لأنه ليس دون الرسول و القرآن إلا الضلال.
٤- وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا لأنها كذّبت المرسلين فَجََاءَهََا بَأْسُنََا عذابنا بَيََاتاً ليلا أَوْ هُمْ قََائِلُونَ مستريحون في الظهيرة.
٥- فَمََا كََانَ دَعْوََاهُمْ إِذْ جََاءَهُمْ بَأْسُنََا عند الأمان و الاطمئنان يهتفون باسم الأصنام، و عند الشدة و العذاب يدعون الرّحمن و ينسون ما يشركون.
قالإعراب:
و دَرَجََاتٍ مجرورة بإلى محذوفة.
كِتََابٌ خبر لبمتدأ محذوف، أي هذا كتاب. وَ لِتُنْذِرَ الفعل منصوب بأن مضمرة بعد اللام، و المصدر المنسبك متعلق بأنزل، وَ ذِكْرىََ عطف عليه.
و أَوْلِيََاءَ مفعول تتبعوا، و من دونه متعلق بمحذوف حالا من أولياء.
و قَلِيلاً صفة. لمفعول مطلق محذوف، أي تذكرا قليلا ما تذكرون، و مََا حرف زائد يؤكد معنى القلة، و تذكرون أي تتذكرون، حذفت إحدى التائين للتخفيف.