التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٢ - سورة النّساء
١٦٨-١٦٩- إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا... سلكوا في الدنيا طريق الفساد و الضلال، فقادهم إلى جهنم و ساءت مصيرا، و هكذا «وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً ٧٢ الإسراء» .
١٧٠- يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمُ اَلرَّسُولُ و هو محمد (ص) بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ و من كان في ريب من ذلك فليقارن بين عقيدة الإسلام و شريعته و سائر العقائد و الشرائع ثم يستفتي قلبه، و يعمل بفتواه، إن الإسلام يقاضي المنكر إلى العقل، و يقول في كتابه: أفلا تعقلون؟أفلا تتفكرون؟و أيضا قال نبيه الكريم: أصل ديني العقل، و أي شيء تقول لمن قاضاك إلى العقل و العقلاء؟ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ من الكفر بالحق و العدل و الإيمان بالجبت و الطاغوت و «خيرا» منصوب خبرا لكان المحذوفة أي يكن الإيمان بالحق خيرا لكم.
١٧١- يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لاََ تَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ و الغلو ضد الاعتدال في التجاوز عن الحد بزيادة أو نقصان.
و مثال العدل و الاعتدال قوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اَللََّهِ كإبراهيم و موسى و محمد وَ كَلِمَتُهُ أَلْقََاهََا إِلىََ مَرْيَمَ و هي «كُنْ فَيَكُونُ» * .
وَ رُوحٌ مِنْهُ و المراد بالروح هنا الحياة التي لا مصدر لها إلا اللّه وحده فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لاََ تَقُولُوا ثَلاََثَةٌ :
أب و ابن و روح قدس، و في قاموس الكتاب المقدس للنصارى ص ١٠٧ طبعة عام ١٩٦٤ ما نصه بالحرف الواحد: «فالأب هو الذي خلق العالمين بواسطة الابن، و الابن هو الذي أتم الفداء و قام به، و الروح القدس هو الذي يطهر القلب و الحياة... و هذي هي الأقانيم الثلاثة» . اِنْتَهُوا أيها النصارى عن القول بالتثليث يكن الانتهاء عن هذا القول خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اَللََّهُ إِلََهٌ وََاحِدٌ لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا-٢٢ الأنبياء سُبْحََانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فيكون مولودا، و لم يولد فيصير محدودا. كما في نهج البلاغة، و معنى المحدود هنا أن لوجوده بداية و هي يوم ولادته.
١٧٢- لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ لن يأنف أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلََّهِ وَ لاَ اَلْمَلاََئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ لأن التعبد للّه وحده قالإعراب:
لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ خبر كان محذوف أي لم يكن مريدا ليغفر لهم، إِلاََّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ نصب على الاستثناء المتصل من الطريق التي وقعت نكرة في سياق النفي. خََالِدِينَ حال.
و خَيْراً خبر كان المحذوفة مع اسمها، أي يكن الإيمان خيرا، و قيل مفعول لفعل محذوف، أي و آتوا خيرا.
اَلْمَسِيحُ مبتدأ. و عِيسَى عطف بيان. و رسول اللّه خبر. و كلمته عطف على الرسول. و جملة ألقاها حال. و ثلاثة خبر لمبتدأ محذوف، أي آلهتنا ثلاثة. و خيرا مفعول لفعل محذوف، أي و قولوا خبرا.
و المصدر المنسبك من أَنْ يَكُونَ مجرور بمن محذوفه، و المجرور متعلق بسبحانه، و جَمِيعاً حال من ضمير فَسَيَحْشُرُهُمْ .