التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٦ - سورة آل عمران
وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي بأشد أنواع التنكيل وَ قََاتَلُوا وَ قُتِلُوا لا لشيء إلا دفاعا عن الحق و النفس لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ... أبدا لا أمن و أمان من عذاب اللّه، و لا حظ لأحد من ثوابه إلا لمن جاهد و ضحى، و صبر و اتقى، و ثبت على الحق حتى و لو قطع عضوا عضوا، أولئك لهم عند اللّه المقام الأسمى و الدرجات العلى.
١٩٦- لاََ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي اَلْبِلاََدِ أي تحكموا بأهلها، و نهبوا الأقوات و الأرزاق.
١٩٧- مَتََاعٌ قَلِيلٌ أي ذاك التحكم و الظلم يتطعمه الطغاة قليلا، ثم يلفظونه جملة ثُمَّ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمِهََادُ و معنى الآية بمجموعها: قد يظن الظان أن الدنيا «للأقذر الأقذر» الذي يملك السلاح الأكثر فتكا و تدميرا!؟كلا، فإن وراء قوى الشر قوة عليا تراقب و تحاسب لا تغفل و لا تغلب، و تدمر كل باغية و طاغية.
١٩٨- لََكِنِ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا و من يعاقب المجرمين يثيب المتقين، ما في ذلك ريب نُزُلاً حال من جنات، لأن النزل و النزول ما يهيأ للنازل من طعام و شراب و ما أشبه.
١٩٩- وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ القرآن وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ توراة موسى و إنجيل عيسى خََاشِعِينَ لِلََّهِ و للحق فهو ضالتهم و بغيتهم أينما وجدوه اعتنقوه لاََ يَشْتَرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ ثَمَناً قَلِيلاً لا يحرفون الحق أو يخفونه طمعا بالحطام الزائل.
٢٠٠- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا على جهاد العدو و قتاله وَ صََابِرُوا اغلبوا العدو في تحمل الشدائد وَ رََابِطُوا و أعدوا له ما استطعتم من قوة وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ اتقوا اللّه في المحافظة على الجهاد، فلا فلاح بل لا وجود لكم إلا به، فهو طريق الحياة و باب الحرية و الكرامة.
قالإعراب:
مَتََاعٌ خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك التقلب متاع قليل، و خََالِدِينَ حال من الضمير في لهم، و نزلا حال من جنات، أو مفعول مطلق، أي أنزلوها نزلا.
خََاشِعِينَ حال من الضمير في يؤمن، لأنه يعود الى من، و هي بمعنى الجمع. و جملة لا يشترون حال أيضا.
عِنْدَ رَبِّهِمْ حال من الضمير في لهم، و يجوز أن تتعلق عند بأجرهم.