التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥١٢ - سورة القصص
٣٧- وَ قََالَ مُوسىََ رَبِّي أَعْلَمُ أبدا لا شيء إلا اللّه إلا الدين و العقيدة... إلا راحة الضمير و الوجدان... مالي و للناس، كل الناس، حتى الملوك منهم و المتألهين، اللّه أعلم و كفى كما قال له الرسول الأعظم: إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي، و عليّ الإمام المقدم: صانع وجها واحدا يكفك الوجوه كلها، و الحسين الشهيد الأكرم: ما ذا فقد من وجدك؟ و ما وجد من فقدك؟ ٣٨- وَ قََالَ فِرْعَوْنُ يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ مََا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرِي قال هذا لأنه وجد من يصدقه بنص الآية ٥٤ من الزخرف: «فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطََاعُوهُ» و أكثر الناس يتفرعنون لو وجدوا أعوانا فَأَوْقِدْ لِي يََا هََامََانُ عَلَى اَلطِّينِ برجا عاليا، أصعد منه إلى السّماء، أبحت عن إله موسى... و لم يستجب هامان فيما نظن، لأنه على يقين من مكر فرعون و تدليسه، و أي عاقل يحاول البناء إلى ما لا نهاية؟و هل للسماء و الفضاء من حد؟و على أية حال فإن فرعون لما عجز عن مجابهة الحجة بالحجة موه على شعبه الجهول بأنه سيفعل شيئا و لن يسكت، شأنه في ذلك شأن الأدعياء و المزورين.
٣٩- وَ اِسْتَكْبَرَ هُوَ أي فرعون وَ جُنُودُهُ فِي اَلْأَرْضِ تعاظموا فيها و تعالوا و استبدوا و أفسدوا و السبب الأول و الأخير أنهم لا يؤمنون بدين و لا بمبدإ و ضمير... أبدا لا بشيء إلا بأنفسهم و منافعهم، و لذا أخذهم سبحانه أخذ عزيز مقتدر.
٤٠- فَأَخَذْنََاهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْنََاهُمْ فِي اَلْيَمِّ أغرقهم سبحانه في نفس البحر الذي ألقت فيه أم موسى وليدها خوفا من فرعون و شياطينه فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلظََّالِمِينَ فكّر و اعتبر و احذر المفاجئات و المخبآت. قال الإمام عليّ (ع) : «من حذرك كمن بشرك» و ما بعد القرآن من محذر و مبشر.
٤١- وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنََّارِ صمموا و أصروا على الكفر و الفساد حتى حكمنا عليهم بأنهم أصبحوا دعاة و قادة إلى نار جهنم كما قال سبحانه عن فرعون في الآية ٩٨ من هود: «يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار و بئس الورد المورود» .
٤٢- وَ أَتْبَعْنََاهُمْ فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا لَعْنَةً لعنة اللّه و لعنة قالإعراب:
من إله (من) زائدة إعرابا و إله مفعول علمت، و غيري صفة له.