التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٢ - سورة يونس عليه السّلام
هذا المعنى قوله تعالى: وَ يَجْعَلُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ . و المراد بالرجس هنا الكفر المقابل للإيمان، .
١٠١- قُلِ اُنْظُرُوا مََا ذََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ و المعنى أن النظر في خلق السموات و الأرض يؤدي إلى الإيمان باللّه و ترك هذا النظر يؤدي إلى الكفر به تعالى، و عليه يكون الكافر مقصرا و مستحقا للعقاب، لأن اللّه بين له الدليل القاطع، فأعرض عنه، و أبى أن ينظر إليه وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ أي الذين يعرضون عن الأسباب الموجبة للإيمان، و هي الآيات البينات التي أقامها سبحانه في الكون، و الكتب المنزلة و الأنبياء المرسلة.
١٠٢- فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاََّ مِثْلَ أَيََّامِ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ عاقبة أهل الفساد و الضلال واحدة سواء أ كانوا من الأوائل أم الأواخر قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ واضح، و تقدم في الآية ٧١ من الأعراف.
١٠٣- ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنََا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا لأنهم كانوا مصدر خير في كل مجال من مجالات الحياة العامة كَذََلِكَ حَقًّا عَلَيْنََا نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ المجاهدين الذين يعتز الإسلام بعلمهم و إخلاصهم و نزاهتهم.
١٠٤- قُلْ يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي أي تجهلون حقيقته فهذا هو في منتهى الوضوح و البساطة:
فَلاََ أَعْبُدُ اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لََكِنْ أَعْبُدُ اَللََّهَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ و ذكر النبي (ص) الوفاة بالخصوص لمجرد الإشارة إلى أنه تعالى هو الذي يحاسب و يعاقب بعد الوفاة، أما آلهة المشركين فإنها لا تعقل و لا تسمع و لا تضر و لا تنفع وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أي أن النبي يبدأ بنفسه في كل ما يدعو الناس إليه.
١٠٥-١٠٦- وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً أخلص للّه في جميع أعمالك منحرفا عن الباطل إلى الحق وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ... اللّه يعلم أن نبيه الكريم أعدى أعداء الشرك و المشركين و الظلم و الظالمين، و عليه فليس النهي هنا للزجر، بل لمجرد البيان بأن الظلم و الشرك شيء عظيم.
١٠٧- وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اَللََّهُ بِضُرٍّ فَلاََ كََاشِفَ لَهُ إِلاََّ هُوَ هذا درس بليغ لكل من يسعى على قدم الغرور، و يذهل عن المصير، و أنه بيد اللّه تعالى، و ما الطاقات و العضلات إلا وسيلة يسوقها سبحانه حيث يشاء..
قالإعراب:
مََا ذََا ما استفهام مبتدأ، و ذا بمعنى الذي، و يجوز أن تكون الكلمتان بمعنى أي شيء مبتدأ و الخبر في السموات. و ما تغني الآيات ما نافية و ليست باستفهام. و كذلك الكاف بمعنى مثل مفعول ننج، أي مثل ذلك الانجاء، و الاشارة هنا الى إنجاء قوم يونس، و حقا منصوب على المصدر أي يحق حقا، و علينا متعلق بحق أو بيحق. و المصدر المنسبك من ان أكون مجرور بالباء المحذوفة. و مثله و ان أقم اي و بالاستقامة و حذفت الياء من ننج للتخفيف، و حنيفا حال من الدين.