التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٣ - سورة التوبة
ليس المراد بالصدق هنا مجرد عدم الكذب في الحديث، لأن كثيرا من الناس لا يكذبون، و مع ذلك لا يجوز الاقتداء بهم في كل شيء، بل المراد بالصادقين هنا النبي و أهل بيته المعصومون من الخطأ و الخطيئة بنص الكتاب و السنة.
١٢٠-١٢١- مََا كََانَ لِأَهْلِ اَلْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ اَلْأَعْرََابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اَللََّهِ إذا قاد الرسول الأعظم (ص) جيشا لنصرة دين اللّه و الحق، فعلى كل مسلم أن يسرع إليه، و يضع نفسه و ما ملكت يداه رهن إشارته، و بالخصوص أهل مدينة الرسول و ضواحيها وَ لاََ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ و لا يؤثروا راحتهم و مصلحتهم، و يدعوه يكابد الشدائد و المصائب من دونهم ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ لاََ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ هذا بيان و تعليل لفضيلة الجهاد. و الظمأ العطش وَ لاََ نَصَبٌ تعب وَ لاََ مَخْمَصَةٌ جوع وَ لاََ يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ اَلْكُفََّارَ و لا يتصرفون تصرفا يسيئهم وَ لاََ يَنََالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إصابة من أسر و قتل و نحوه إِلاََّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صََالِحٌ و آلم شيء لقلب الوطني الحر أن تطأ قدم العدو تراب أرضه و بلده... أبدا لا فرق عنده بين أن يطأ ذرة واحدة من وطنه أو يطأ رأسه و قلبه رغما عن أنفه، و النبيل الكريم يستهين بالموت و المال و العيال في هذه السبيل، و ما أباح الإسلام حربا إلا دفاعا و لغاية أفضل و أكمل.
١٢٢- وَ مََا كََانَ اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً لا يجب على الناس أن ينفروا بالكامل للتفقه بالدين أو الجهاد، لأن ذلك خطر على الحياة، بل الجهاد مع غير المعصوم فرض كفاية لا فرض عين إذا قام به البعض سقط عن الكل، و كذلك طلب العلم تماما كالتجارة و الصناعة و الزراعة فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لا بد أن ينفر من كل بلد أو قبيلة جماعة إلى بلد العلم، يتعلّمون و يعملون و يعلّمون حين ينتهون من الدراسة التي تؤهلهم للإرشاد و التبليغ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . أي على الجاهل أن يسمع من المرشد و يطيع.
و سئل الإمام جعفر الصادق (ع) عن معنى قول النبي (ص) : اختلاف أمتي رحمة؟فقال: ليس المراد بالاختلاف النزاع و إلا كان اتفاقهم عذابا، بل المراد التردد في الأرض لطلب العلم.
١٢٣- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا قََاتِلُوا اَلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ اَلْكُفََّارِ أي الذين تتصل أرضهم بأرضكم، و فيه حث على سد الثغور و بناء الخطوط الدفاعية على الحدود. و في الصحيفة