التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٠ - سورة يوسف
٤٥- وَ قََالَ اَلَّذِي نَجََا مِنْهُمََا و هو الساقي وَ اِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ تذكر بعد مدة: أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ارسلوني إلى يوسف الصديق. فأرسلوه إليه و لما جاء إلى السجن قال:
٤٦- يُوسُفُ أَيُّهَا اَلصِّدِّيقُ أَفْتِنََا فِي سَبْعِ... و قص عليه رؤيا فرعون.
٤٧- قََالَ -يوسف- تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً على دأبكم و عادتكم في الزراعة فَمََا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاََّ قَلِيلاً مِمََّا تَأْكُلُونَ تزرعون سبع سنين متوالية، و تكون هذه السنين خصبة طيبة، و هي المشار إليها بالبقرات السمان و السنابل الخضر، و ابقوا الحب في سنبله ليكون أبعد عن الفساد إلا المقدار الذي تأكلون مع مراعاة الكفاف و سد الحاجة الضرورية ادخارا للسبع الشداد.
٤٨-٤٩- ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ سَبْعٌ شِدََادٌ يَأْكُلْنَ مََا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاََّ قَلِيلاً مِمََّا تُحْصِنُونَ تخزنون و تدخرون، و المعنى أن السنين المخصبة تعقبها سبع سنين مجدبة، فتأكلون كل ما ادخرتم، و لا يبقى إلا القليل للبذر} ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ عََامٌ فِيهِ يُغََاثُ اَلنََّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ ثم بشرهم يوسف بأنه بعد الجدب سبع سنوات يأتي عام خصب، ينزل الغيث و هو المطر، فينبت الزرع و ينمو الشجر، و يعصر الناس الفواكه و الثمر خمرا و زيتا و أنواع الأشربة و الدهون، و هذا الإخبار بالغيب معجزة ظاهرة قاطعة لكل شك و ريب في نبوة يوسف.
عاد الساقي إلى الملك فرعون، و أخبره بما قال يوسف، فرأى فيه العلم و الحكمة.
٥٠-٥١ وَ قََالَ اَلْمَلِكُ اِئْتُونِي بِهِ... و لكن يوسف البريء الصديق رفض طلب الملك، و أبى أن يخرج من السجن في ضلال الشك من حوله حتى عند الملك، و أصر على إعلان براءته قبل كل شيء، و لذا قال لرسول الملك:
ارجع إليه، و قل له: فليحقق مع النسوة، و يسألهن عن شأنى و شأنهن. فأحضر الملك النسوة و بدأ التحقيق، فاعترفن ببراءة قالإعراب:
لِلرُّءْيََا اللام زائدة لتقوية الفعل و بيان المفعول، و مثلها لربهم يرهبون. و أَضْغََاثُ خبر لمبتدأ محذوف أي هذه أضغاث.
و دَأَباً مصدر وضع موضع الحال أي دائبين. و صاحب الحال واو تزرعون. و مفعول يعصرون محذوف أي ما من شأنه ان يعصر. مََا بََالُ اَلنِّسْوَةِ مبتدأ و خبر، و مثله ما خطبكن. ـ