التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧١٦ - سورة الواقعة
٥٥-٥٦- فَشََارِبُونَ شُرْبَ اَلْهِيمِ و هي الإبل المصابة بداء العطش، تشرب و لا ترتوي} هََذََا نُزُلُهُمْ المعد لضيافتهم طعاما و شرابا، إضافة إلى سرابيل القطران و مقطعات النيران.
٥٧- نَحْنُ خَلَقْنََاكُمْ فَلَوْ لاََ تُصَدِّقُونَ أنتم تسلمون و تقرون بأن اللّه هو الذي خلقكم، و لكن تنكرون قدرته على إحيائكم بعد الموت و تقولون: أئذا متنا أئنا لمبعوثون. و هذا عين التناقض، حيث جمعتم بين الإقرار بقدرة اللّه على الخلق و الإيجاد و الإنكار لها في آن احد، فإما أن تقروا بالخلق و البعث معا، و إما أن تنكروهما معا، و إقراركم بالخلق دون البعث معناه أن الشيء غير ذاته و هذا هو الهذيان بالذات.
}٥٨-٥٩- أَ فَرَأَيْتُمْ مََا تُمْنُونَ `أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ اَلْخََالِقُونَ إن الذي خلق من النطفة بشرا سويا بعقله و شكله، قادر على إعادته إلى الحياة بعد الموت.
٦٠- نَحْنُ قَدَّرْنََا بَيْنَكُمُ اَلْمَوْتَ إن مالك الموت و مقدر الآجال هو مالك الحياة ابتداء و إعادة وَ مََا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ لسنا بعاجزين و لا مغلوبين.
٦١- عَلىََ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثََالَكُمْ على إهلاككم و إبدالكم بقوم آخرين وَ نُنْشِئَكُمْ فِي مََا لاََ تَعْلَمُونَ إنه تعالى قادر على بعثكم بعد الموت، في صورة لا عهد لكم بمثلها إطلاقا.
٦٢- وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلنَّشْأَةَ اَلْأُولىََ فَلَوْ لاََ تَذَكَّرُونَ رأيتم الكون بالحس و العيان، فاستدلوا به على إمكان البعث، و ببلاغة الإمام عليّ (ع) : عجبت لمن أنكر النشأة الأخرى و هو يرى النشأة الأولى.
}٦٣-٦٤- أَ فَرَأَيْتُمْ مََا تَحْرُثُونَ `أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ اَلزََّارِعُونَ أنتم تثيرون الأرض، و تغرسون فيها و تبذرون، ما في ذلك ريب، و لكن من الذي أوجدكم و الأرض و الغرس و البذر و الماء و الشمس و الهواء؟فالذي قدر على إيجاد ذلك قادر على إحياء الموتى و بعثهم ٦٥- لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََاهُ حُطََاماً لو أراد سبحانه لجعل الزرع هشيما لا ينتفع به فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ تعجبون، و تقولون ٦٦- إِنََّا لَمُغْرَمُونَ كدحنا و خسرنا و صار الغنم الذي كنا نأمل ثقلا و مغرما.
٦٧- بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ من الخير و الرزق.
٦٨-٧٠- أَ فَرَأَيْتُمُ اَلْمََاءَ اَلَّذِي... المزن: السحاب يحمل الماء الذي لا حياة إلا به، و لو شاء سبحانه لجعله شديد الملوحة أو منعه من الأساس، و عندئذ لا يبقى على ظهرها من دابة، فهلا شكرتم اللّه على هذه النعمة، و اعترفتم بقدرته على المعاد؟.
٧١- أَ فَرَأَيْتُمُ اَلنََّارَ اَلَّتِي تُورُونَ تشعلونها من الزناد و غيره، و نعمة النار كنعمة الماء، و لو لاها لبقي الإنسان كوحش الغاب إلى يومه الأخير.
٧٢- أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهََا أيها المنكرون البعث و عقابه و ثوابه و على زعمكم فلا معنى لحياتكم، و لا هدف وراءها إلا شهوة البطن و الجنس.