التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣١ - سورة الأنبياء
٩٧- وَ اِقْتَرَبَ اَلْوَعْدُ اَلْحَقُّ و هو قيام الساعة فَإِذََا هِيَ شََاخِصَةٌ أَبْصََارُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا من هول المطلع و شدة الجزع، و تقدم في الآية ٤٢ من إبراهيم يََا وَيْلَنََا قَدْ كُنََّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هََذََا بَلْ كُنََّا ظََالِمِينَ أي يقولون: يا ويلنا...
و تقدم في هذه السورة مرتين في الآية ١٤ و الآية ٤٦ و هذي هي الثالثة، و أيضا تقدم في الآية ٥ من الأعراف و أيضا يأتي، و القصد من هذا التوكيد و التكرار أن نتقي اللّه و نحذر هذه النهاية الخاسئة المحزية.
٩٨- إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ و إن قال قائل: و أية جدوى من حرق الأصنام، و هي لا تحس و تشعر؟-قلنا في جوابه: إنها وقود لعبدتها كما في الآية ٢٤ من البقرة.
٩٩- لَوْ كََانَ هََؤُلاََءِ الأصنام آلِهَةً مََا وَرَدُوهََا إله يحرق في النار. ! ١٠٠- لَهُمْ لعبدة الأصنام و الأهواء فِيهََا زَفِيرٌ التنفس بشدة وَ هُمْ فِيهََا لاََ يَسْمَعُونَ لأنهم في شغل شاغل بآلامهم و أوجاعهم.
١٠١- إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ لما ذكر سبحانه أهل النار عطف عليهم أهل الجنة، و أنهم عن النار مُبْعَدُونَ .
١٠٢- لاََ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهََا مجرد توكيد لبعدهم عنها و نجاتهم منها وَ هُمْ فِي مَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خََالِدُونَ حياة دائمة و سعادة قائمة.
١٠٣- لاََ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ لا عند الموت و لا في القبر و لا عند البعث و النشر وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ تستقبلهم ملائكة التشريفات بالحفاوة و التكريم، أما نشيدهم فهو هََذََا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ بالرضوان و الجنان.
و تقدم العديد من الآيات المنذرة و المبشرة.
١٠٤- يَوْمَ نَطْوِي اَلسَّمََاءَ كَطَيِّ اَلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ السجل: الصحيفة، و المراد بالكتب هنا الكلمات المسجلة فيها. و المعنى أن اللّه سبحانه يطوي جميع الكواكب يوم القيامة كما تطوي الصحيفة الحروف و الكلمات؛ و مثله تماما الآية ٦٧ من الزمر: «Bوَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ» كَمََا بَدَأْنََا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ يحيي سبحانه، و يميت ثم يعيد الخلق إلى الحياة و هو على كل شيء قدير.
١٠٥- وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ كتاب داود مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ من بعد صحائف إبراهيم و توراة موسى أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا في آخر الزمان عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ جاء في الكتب الصحاح، منها سنن أبي داود: «قال رسول اللّه (ص) : «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» .
قالإعراب:
و الحق صفة للوعد. فإذا للمفاجأة، و هِيَ ضمير القصة مبتدأ، و ابصار الذين كفروا مبتدأ ثان، و شاخصة خبر المبتدأ الثاني.