التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٩ - سورة التوبة
و كل من آمن و عمل صالحا فهو من التابعين للسلف الصالح.
قال إمام المتقين و سيد الساجدين: اللهم الحقني بصالح من مضى، و اجعلني من صالح من بقي، و خذ بي سبيل الصالحين رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ بطاعتهم و إخلاصهم وَ رَضُوا عَنْهُ بما أفاض عليهم من رحمته و نعمته.
١٠١- وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرََابِ مُنََافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفََاقِ في قلب المدينة المنورة و ضواحيها منافقون لا يقف شرهم عند حد لاََ تَعْلَمُهُمْ يا محمد لأنهم يظهرون لك المودة نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ و ما يضمرون من كيد و حقد لكل صالح و ناصح سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلىََ عَذََابٍ عَظِيمٍ و معنى هذا أنهم يعذبون ثلاث مرات: الأولى عند قبض الأرواح حيث تضرب منهم الملائكة الوجوه و الأدبار كما نصت الآية ٥٠ من الأنفال، و المرة الثانية عذاب القبر لحديث «قبر الكافر حفرة من حفر جهنم، و قبر المؤمن روضة من رياض الجنة» و العذاب الثالث يوم يقوم الناس لرب العالمين...
١٠٢- وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ و لم يعتذروا بالأكاذيب، و في الحديث: «من رأى أنه مسيء فهو محسن» و في نهج البلاغة: سيئة تسوءك خير عند اللّه من حسنة تعجبك خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً أحسنوا أحيانا.
و أساءوا حينا عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إن كانت كفة الحسنات أثقل و أرجح أو استوت الكفتان على الأقل.
١٠٣- خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا الخطاب في «خذ» للنبي (ص) و ضمير الغائب في «أموالهم» للأغنياء، و المراد بصدقة، الحق الإلهي المفروض كتابا و سنة و إجماعا، و الإمام المعصوم ينوب عن النبي في هذا الأخذ، فإن لم يوجد فعلى الأغنياء أن يعطوا هذا الحق لأهله بنفس راضية تمام الرضا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاََتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ المراد بالصلاة هنا الدعاء و بالسكن الراحة، و المعنى ادع أيها الرسول بالبركة و المغفرة لكل غني يؤدي ما عليه من حقوق مالية، لأنه يغتبط بدعائك هذا، و ترتاح إليه نفسه.
١٠٤- أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ هُوَ يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ و أنه بسطها و يسّر أسبابها لجميع عباده، و دعاهم إليها مرة بالترهيب و مرة بالترغيب وَ يَأْخُذُ اَلصَّدَقََاتِ أي يقبلها، و يثيب عليها، و في الحديث: تقع الصدقة في كف الرّحمن قبل أن تقع في كف السائل وَ أَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ أي يهب الرحمة و المغفرة لمن تاب و آب، و جاء في الآثار: التواب هو الذي قابل الدعاء بالعطاء، و الاعتذار بالاغتفار، و الإنابة بالإجابة، و التوبة بغفران الحوبة.
١٠٥- وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ قالإعراب:
اَلسََّابِقُونَ مبتدأ و الأولون صفة، و رَضِيَ اَللََّهُ خبر المبتدأ. و مِمَّنْ حَوْلَكُمْ خبر مقدم، و منافقون مبتدأ مؤخر. وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ خبر لمبتدأ محذوف، أي من أهل المدينة قوم مردوا، و جملة مردوا صفة لقوم. وَ آخَرُونَ مبتدأ، و اعترفوا صفة، و خلطوا خبر.