التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٢٥ - سورة الأنبياء
٤٣- أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنََا إذا أراد اللّه بقوم سوء فلا مرد له لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ هؤلاء الذين تستجيرون بهم لا يملكون لأنفسهم نفعا و لا ضرا، و تقدم في الآية ٧٦ من المائدة و غيرها وَ لاََ هُمْ مِنََّا يُصْحَبُونَ يجارون فكيف يجيرون.
٤٤- بَلْ مَتَّعْنََا هََؤُلاََءِ وَ آبََاءَهُمْ حَتََّى طََالَ عَلَيْهِمُ اَلْعُمُرُ أمهلهم سبحانه، و أمدّ في حياتهم، و نعموا في العديد من متاع الحياة، فظنوا أنهم على شيء أَ فَلاََ يَرَوْنَ أَنََّا نَأْتِي اَلْأَرْضَ نَنْقُصُهََا مِنْ أَطْرََافِهََا بموت من بنى و شيّد، و غرس و جاهد، و تقدم في الآية ٤١ من الرعد أَ فَهُمُ اَلْغََالِبُونَ بل مغلوبون و خاسئون.
٤٥- قُلْ إِنَّمََا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ قل يا محمد لهؤلاء الجاحدين الساخرين: أ تهزأون بي و بالقرآن؟و ما أتيتكم بشيء من عندي. إنه لقول الفصل و ما هو بالهزل من العليّ القدير، أنذركم به و كفى، و هو أعلم بي و بكم وَ لاََ يَسْمَعُ اَلصُّمُّ اَلدُّعََاءَ إِذََا مََا يُنْذَرُونَ و كيف تسمعون التحذير و الإنذار، و في آذانكم و قر و صمم.
٤٦- وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذََابِ رَبِّكَ لذعة خفيفة من نار جهنم لَيَقُولُنَّ يََا وَيْلَنََا... تقدم في الآية ١٤ من هذه السورة.
٤٧- وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ و ليس المراد بالموازين هنا ما لكل واحد منها كفتان و عمود و لسان، بل المراد أحكام اللّه و شريعته فَلاََ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً بل إن تك حسنة يضاعفها، و إن تك سيئة فواحدة بواحدة و يعفو عن كثير وَ كَفىََ بِنََا حََاسِبِينَ حتى عدد أنفاس الخلائق بلا عقل الكتروني، و في نهج البلاغة: أن عليكم حفاظ صدق يحفظون أعمالكم، و عدد أنفاسكم، لا تستركم منهم ظلمة ليل داج، و لا يكنكم منهم باب ذو رتاج.
٤٨-٤٩- وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسىََ وَ هََارُونَ اَلْفُرْقََانَ التوراة السماوية التي تفرّق بين الحق و الباطل لا الأرضية التي تصف اللّه سبحانه بصفات يهتز لها العرش.
٥٠- وَ هََذََا ذِكْرٌ مُبََارَكٌ القرآن الكريم الذي أنقذ الإنسانية من دياجير الجهل و الضياع، و هداها الطريق السوي السليم أَنْزَلْنََاهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ؟فأتوا بسورة من مثله إن كنتم صادقين.
قالإعراب:
أَمْ لَهُمْ ام منقطعة بمعنى بل، و جملة تمنعهم صفة للآلهة، و جملة لا يَسْتَطِيعُونَ مستأنفة لا محل لها من الإعراب. و المصدر من أنّا نأتي مفعول يرون أي أفلا يرون إتياننا الأرض. إِذََا مََا ما زائدة إعرابا. و اَلْقِسْطَ صفة للموازين على حذف مضاف أي ذوات القسط. و شَيْئاً مفعول مطلق لتظلم لأنه بمعنى ظلما. و الباء في بنا زائدة و ضمير نا فاعل، و حاسبين تمييز لأنه بمعنى من حاسبين، و يجوز أن يكون حالا. و اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ بدل من المتقين.