التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٦٨ - سورة نوح عليه السّلام
٤- يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أي ما تقدم منها على الإيمان لأن الإيمان يجب ما قبله، أما الذنوب بعد الإيمان فيحاسبون عليها، و إلى هذا تومئ كلمة «من» الأمر الثالث وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اَللََّهِ إِذََا جََاءَ لاََ يُؤَخَّرُ ان استجبتم لدعوتي يمهلكم سبحانه حتى تستوفوا العمر الطبيعي المحتوم و إلا عجل و استأصل شأفتكم بالطوفان و نحوه لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يا ليتكم تعلمون لتسرعوا إلى الإيمان.
٥- قََالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَ نَهََاراً دائما و مواظبا ٦- فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعََائِي إِلاََّ فِرََاراً ثابر و واظب نوح على الدعوة، و ثابروا بدورهم و واظبوا على النفور و العناد.
٧- وَ إِنِّي كُلَّمََا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ سدوها دون دعوة الداعي وَ اِسْتَغْشَوْا ثِيََابَهُمْ تغطوا بها كيلا يروا وجه الداعي وَ أَصَرُّوا وَ اِسْتَكْبَرُوا اِسْتِكْبََاراً على الحق و الانقياد له.
}٨-٩- ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهََاراً `ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ قال جماعة من المفسرين في وجه الجمع بين الجهر و الإعلان: بدأ نوح بالدعوة سرا، ثم ثنى بالمجاهرة، ثم ثلث بالجمع بين الإسرار و الإعلان، أما نحن فنختار ما قاله الدكتور طه حسين في كتاب مرآة الإسلام، و نلم منه هذه الشذرات: «للقرآن أسلوب خاص به لم يسبق إليه، و لم يلحق فيه... و يختلف أشد الإختلاف عما يكتبه الناثرون و ينظمه الشعراء، و يقوله الخطباء... القرآن يتلى في الإذاعات الأوروبية و الأميركية على أنه إمتاع للمستمعين... و قد يذاع غيره من اللغات، و لكن بعض الحين لا دائما كما يذاع القرآن الكريم» و عليه فلا يسوغ أن نقيس كلام اللّه على كلام البشر و نقول: لما ذا أعاد و كرر؟ثم نتمحل في التوجيه و التأويل.
١٠- فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً لكل من يندم على خطيئته، و يلجأ إلى اللّه و مغفرته.
١١- يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً مطرا كثيرا و متواصلا، و يستحب قراءة سورة نوح في صلاة الاستسقاء من أجل هذه الآية كما قيل.
١٢- وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنََّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهََاراً كل مجتمع يؤمن باللّه و لم يعص له أمرا يعيش في سلام و هناء دنيا و آخرة بحكم البديهة، لأن معنى إطاعة اللّه في أمره و نهيه أن يسود الأمن و العدالة الاجتماعية.
١٣- مََا لَكُمْ لاََ تَرْجُونَ لِلََّهِ وَقََاراً لا تهابون نكاله و عذابه.
١٤- وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوََاراً نطفة ثم علقة. و هكذا إلى الهرم و الشيخوخة.
١٥- أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اَللََّهُ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طِبََاقاً تأملوا الكون و نظامه و إتقانه الذي يدل على وجود المكون و المنظم و قدرته و عظمته، و تقدم في الآية ٣ من الملك و غيرها.
١٦- وَ جَعَلَ اَلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ اَلشَّمْسَ سِرََاجاً فيهن أي في مجموع السموات. وصف سبحانه الشمس بالسراج