التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٧ - سورة النّساء
وَ أَنْفَقُوا مِمََّا رَزَقَهُمُ اَللََّهُ قال سبحانه: «آمَنُوا ...
وَ أَنْفَقُوا » و معنى هذا الربط و الجمع بين الإيمان و الإنفاق، أن كلا منهما جزء متمم للآخر
٤٠- إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَظْلِمُ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ البخس و النقص من أجر المحسن تماما كالزيادة في عقاب المسيء، كلاهما ظلم و هو محال في حقه تعالى وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضََاعِفْهََا وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً يزيد الثواب لمن أحسن، و لا يعاقب المسيء بأكثر مما يستحق، و قد يعفو.
٤١- فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ يجمع سبحانه الناس غدا لنقاش الحساب، و كل نبي يشهد على أمته أنه بلغها رسالة ربه وَ جِئْنََا بِكَ يا محمد عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً و هؤلاء إشارة إلى المسلمين، و يروى أن رسول اللّه فاضت عيناه بالدموع حين نزلت هذه الآية، و إذا كانت هذه حال الشاهد فكيف بالمشهود عليه؟ ٤٢- يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا اَلرَّسُولَ لَوْ تُسَوََّى بِهِمُ اَلْأَرْضُ بعد الموت و قبل النشر و البعث كانوا جزءا من الأرض كما جاء في الأشعار و غيرها «ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد» و لما رأوا العذاب تمنوا لو بقوا كما كانوا هم و الأرض سواء أي لم ينشروا و لم يبعثوا وَ لاََ يَكْتُمُونَ اَللََّهَ حَدِيثاً كيف و ألبستهم تشهد عليهم؟أما ما جاء في سورة الأنعام على لسانهم «وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ» فالمراد أنهم لم يكونوا مشركين في اعتقادهم، و يأتي التفصيل.
٤٣- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْتُمْ سُكََارىََ حَتََّى تَعْلَمُوا مََا تَقُولُونَ السكر حرام محرم بالذات و في شتى الحالات بالضرورة الدينية، و لكن هذه الآية بعيدة كل البعد عن بيان حكمه تحريما أو تحليلا حيث يسوغ النهي عن مبطلات الصلاة حتى و لو كانت مباحة بالذات وَ لاََ جُنُباً إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ قال الفقهاء: لا تصح الصلاة من الجنب و لا يسوغ له المكث في المسجد، و له أن يمر به مستطرقا إلا المسجد الحرام و مسجد الرسول الأعظم (ص) . حَتَّىََ تَغْتَسِلُوا من الجنابة، و عندئذ تصح الصلاة مع سائر الشروط، و يسوغ المكث في كل المساجد وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ و خفتم الضرر من استعمال الماء أَوْ عَلىََ سَفَرٍ اتفقت المذاهب الإسلامية على أن المسافر إذا لم يجد الماء يتيمم و يصلي، و كذلك الحاضر غير المريض تماما كالمسافر ما عدا المذهب الحنفي فإنه اسقط الصلاة عن الحاضر إذا لم يجد الماء لأن الآية وردت في المسافر دون الحاضر، و جوابه أن جواز التيمم في السفر لا يمنع من جوازه في الحضر إضافة إلى الإطلاقات الواردة في السنة أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ كناية عما يخرج من السبيلين حتى الريح أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ كناية عن الجماع فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً الصعيد الأرض و الطيب الطاهر فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ الباء للتبعيض أي بعض وجوهكم، عند الإمامية من قصاص الشعر إلى طرف الأنف وَ أَيْدِيكُمْ من الزندين إلى رؤوس الأصابع.
٤٤- أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ حظا من علم التوراة، و هم أحبار اليهود يَشْتَرُونَ اَلضَّلاََلَةَ