التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٥ - سورة النّساء
٣٠- وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ عُدْوََاناً وَ ظُلْماً و قد يفرق بينهما في أن الظلم يكون للنفس و للغير، و العدوان لا يكون إلاّ على الآخرين، و قد يكون القتل حقا كقتل الحد و القصاص أما قتل الخطأ فلا يوجب إلاّ الدية.
٣١- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ و أكبر الكبائر الشرك و الكفر باللّه، و الظلم لعباده و عياله، و خيانة الدين و الوطن، و الزنا و الربا، و الكذب و الرياء... نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ إن أقلعتم عن الكبائر لا يعاقبكم على صغائر الذنوب كالنظرة المجردة و الجلوس في مجلس الغيبة -مثلا-دون أن تغتابوا، بل وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً اسم مكان و هو الجنة.
٣٢- وَ لاََ تَتَمَنَّوْا مََا فَضَّلَ اَللََّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلىََ بَعْضٍ كل إنسان إذا رأى نعمة على غيره من دونه كالصحة و العلم و الذكاء و الجاه و المال-يتمنى أن يكون له مثلها، و لا بأس في ذلك، لأنه في الإنسان فطرة و طبيعة... اللهم إلاّ أن يكون لقضاء اللّه ساخطا، و لصاحب النعمة حاسدا، و على هذا يحمل النهي على التمني في الآية، قال الرسول الأعظم (ص) و إذا حسدت فلا تبغ... المؤمن يغبط، و المنافق يحسد.
لِلرِّجََالِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَ لِلنِّسََاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبْنَ إن اللّه سبحانه لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى وَ سْئَلُوا اَللََّهَ مِنْ فَضْلِهِ فإن خزائنه لا تنفد، و نعمه لا تحصى.
٣٣- وَ لِكُلٍّ جَعَلْنََا مَوََالِيَ أي أن اللّه سبحانه جعل لكل ميت وراثا يرثون مِمََّا تَرَكَ و هم اَلْوََالِدََانِ و الأجداد و الجدات وَ اَلْأَقْرَبُونَ و هم الأولاد و الإخوة و الأخوات و الأعمام و العمات و الأخوال و الخالات وَ اَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ كان الرجل يعاقد الرجل، فيقول له: دمي دمك و حربي حربك و سلمي سلمك، و ترثني و أرثك، و تعقل عني و أعقل عنك، فيكون للحليف السدس من تركة حليفه، فنسخ بقوله تعالى: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ -٧٥ الأنفال» .
٣٤- اَلرِّجََالُ قَوََّامُونَ عَلَى اَلنِّسََاءِ المراد بالرجال هنا خصوص الأزواج لا كل الرجال، و بالنساء خصوص الزوجات لا جميع النساء، أما قوامون فالمراد قائمون بشئونهن و عليهن أيضا، و لكن لا قيام الراعي على الرعية و الرئيس على المرءوس كلا، فقد حدد الفقهاء هذه السلطة بثلاثة أشياء: أن يطلقها متى شاء، و أن تطيعه في الفراش، و أن لا تخرج من بيته إلاّ بإذنه، و لهن في عدا ذلك، مثل الذي عليهن. بِمََا فَضَّلَ اَللََّهُ بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ و مهما قيل في المساواة بين المرأة و الرجل فإنه أقوى منها على تحمل التبعات و المسئوليات و إنكار ذلك إنكار للبديهيات وَ بِمََا أَنْفَقُوا فيه إيماء إلى أن الزوج إذا لم ينفق لم يكن قواما عليها، و لها و الأمر كذلك، أن تطلب الطلاق منه و الانفصال عنه فَالصََّالِحََاتُ قََانِتََاتٌ مطيعات للّه قائمات بما عليهن للأزواج حََافِظََاتٌ لِلْغَيْبِ أن يحفظن في غياب الرجل ما يجب حفظه من الفروج و عفتها و الأموال و صيانتها بِمََا حَفِظَ اَللََّهُ من حقوقهن على الأزواج وَ اَللاََّتِي تَخََافُونَ نُشُوزَهُنَّ