التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٩٢ - سورة الذّاريات
٤٤- يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلْأَرْضُ التي منها خلقنا، و إليها نعود، و منها نخرج تارة أخرى مسرعين.. و لكن إلى أين؟ إلى اللهو و اللعب، أو إلى إثارة الفتن و الشغب، أو الخداع و اللصوصية، أو الدعايات الغادرة الفاجرة؟كلا، بل إلى الوقوف بين يدي جبار قهار، لنقاش الحساب على الفساد و ظلم العباد، و السلب و النهب، و الحقد و الغش، و تشريد الشعوب و امتصاص الدماء...
٤٥- نَحْنُ أَعْلَمُ بِمََا يَقُولُونَ و يخدعون و يذيعون من أباطيل و أضاليل، و ما عليك أيها النبي أو النائب عنه إلاّ أن تجهر بكلمة الحق، و تجاهد بها من غير هوادة، فإن استجابوا و إلا فالحق لهم بالمرصاد، و لا تحسبن اللّه غافلا عما يعمل الظالمون.
سورة الذّاريات
مكيّة و هي ستون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١-٤- وَ اَلذََّارِيََاتِ ذَرْواً `فَالْحََامِلاََتِ وِقْراً `فَالْجََارِيََاتِ يُسْراً `فَالْمُقَسِّمََاتِ أَمْراً الوقر بكسر الواو: الحمل، و المراد به هنا السحاب المثقل بالماء، و في تفسير هذه الأوصاف آراء و أقوال، و في رأينا أنها بالكامل للرياح، فهي تذرو الغبار و ما أشبه، و تحمل السحاب الممطر، و تجري بيسر و سهولة، و تقسم أو توزع السحاب على البلاد «Bسُقْنََاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ -٥٧ الأعراف» و أقسم سبحانه بالرياح، لأن له أن يقسم بما يشاء من خلقه، و لا يسوغ لأحد أن يقسم إلاّ باللّه.
٥-٦- إِنَّمََا تُوعَدُونَ من النشر و الحشر} لَصََادِقٌ `وَ إِنَّ اَلدِّينَ لَوََاقِعٌ المراد بالدين هنا الحساب و الجزاء.
٧- وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْحُبُكِ و الحبك: الإحكام تقول: حبكه أي أحكمه، و في الكواكب حسن و جمال إضافة إلى النظام و الإحكام.
٨- إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ الخطاب لمن كذّب الصادق الأمين (ص) و أقوالهم فيه متنافرة لا تلتئم و لا تنسجم.
٩- يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يصرف عن القرآن و الهدى من صرفه الجهل و الهوى.
١٠- قُتِلَ اَلْخَرََّاصُونَ لعن المرتابون في الحق و البعث.
١١- اَلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سََاهُونَ غمرهم الجهل و الضلال، فسهوا عن الحق و أهله.
قالإعراب:
يَوْمَ تَشَقَّقُ يوم متعلق بالمصير. و سِرََاعاً جمع سريع، و هو حال من ضمير عنهم و العامل تشقق. وَ اَلذََّارِيََاتِ الواو للقسم.
و ذَرْواً مفعول مطلق. وِقْراً مفعول به. يُسْراً صفة لمفعول مطلق مقدر أي جريا يسيرا. أَمْراً مفعول به. و انما توعدون «انما» كلمتان «ان» التي تنصب الاسم و ترفع الخبر و «ما» الموصولة، و العائد محذوف أي ان الذي توعدونه من الحساب و الجزاء، و الجملة جواب القسم في و الذاريات. و السماء الواو للقسم. و إِنَّكُمْ جوابه. و ضمير عنه يعود الى الدين.