التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٥ - سورة الرّعد
الشهوات فسوف يلقون غيا-٥٩ مريم وَ أَنْفَقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً و هذا الإنفاق حق اجتماعي، و ليس إحسانا و تفضلا، قال سبحانه: «Bفِي أَمْوََالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ -٢٤ معارج» وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ يدفعون القبيح بالحسن، و في نهج البلاغة: عاتب أخاك بالإحسان إليه، و اردد شرّه بالإنعام عليه أُولََئِكَ لَهُمْ عُقْبَى اَلدََّارِ أحسن الجزاء.
٢٣-٢٤- جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا إقامة دائمة، و نعمة قائمة وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ أَزْوََاجِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ يجمع اللّه بينهم في الجنة و بين الأقربين و الأهلين، شريطة أن يكونوا جميعا من الصالحين و إلا فلا أنساب و أصحاب يومئذ بنص الآية ١٠١ من «المؤمنون» و ٦٧ من الزخرف وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ... على أهل الجنة مسلمين و مهنئين بدار السلام و عز المقام.
٢٥- وَ اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ بعد أن ذكر سبحانه صفات الصالحين و مآلهم أشار إلى حال الفاسدين و مصيرهم و هم على الضد من أولئك، لا يعرفون إلا الغش و الغدر، و لا يناصرون إلا البغي و الجور، و يملئون الأرض شرا و فسادا أُولََئِكَ لَهُمُ اَللَّعْنَةُ الخزي و الهوان و الحرمان من كل خير و فضيلة وَ لَهُمْ سُوءُ اَلدََّارِ سوء العاقبة و الجزاء.
٢٦- اَللََّهُ يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يَقْدِرُ و تسأل:
ظاهر هذه الآية أن الرزق بيد اللّه و أنه هو الذي يوسع و يضيق على من يشاء علما بأن اللّه سبحانه أمر بطلب الرزق و السعي له في الآية ١٥ من الملك حيث قال: «هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنََاكِبِهََا وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ» فما هو وجه الجمع؟الجواب: لا تصادم بين الآيتين، لأن الرزق كله من اللّه سواء أتى من السعي أم من غير احتساب، و الفرق أن السعي وسيلة و أداة، و تكلمنا حول الرزق كثيرا في التفسير الكاشف و في ضلال نهج البلاغة، و أحسنه فيما نرى ما قلناه في تفسير قول الإمام (ع) : الرزق رزقان: رزق تطلبه، و رزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك. وَ فَرِحُوا بِالْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا، فِي اَلْآخِرَةِ إِلاََّ مَتََاعٌ لا فجوة و لا مشكلة بين الدين و الآخرة من جهة و بين المال و الدنيا الحلال من جهة ثانية، بل هذه مطية و وسيلة إلى تلك، و إنما التعارض و التصادم بين الدين و الدنيا الحرام، بين السلب و الاستغلال و النزاهة و التقوى و تقدم في ١٨٥ من آل عمران.
٢٧- وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ تقدم في العديد من الآيات ١١٨ من البقرة قُلْ إِنَّ اَللََّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ و لن يشاء عبثا، بل لسبب موجب، و هو أن يسلك العبد طريق العماية و الضلالة بإرادته و سوء اختياره، و تقدم في الآية ٨٨ من النساء وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنََابَ من أعرض عن الباطل، و أقبل على الحق، و هذا دليل قاطع على أن اللّه سبحانه يعامل العبد بما يختاره لنفسه «Bمَنِ اِهْتَدىََ فَإِنَّمََا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمََا يَضِلُّ عَلَيْهََا ١٥ الأسراء» ٢٨- اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ ، الاطمئنان أعلى مراتب الإيمان حيث تطيب النفس و تركن إلى اللّه وحده و لا ترضى بغيره بديلا، و أوضح تحديد للقلب المؤمن المطمئن قول الإمام زين العابدين و معدن العلم و الدين: