التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٧ - سورة الحج
٢٦- وَ إِذْ بَوَّأْنََا هيأنا لِإِبْرََاهِيمَ مَكََانَ اَلْبَيْتِ أَنْ لاََ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وجدنا المسجد الحرام لعبادة اللّه الواحد الأحد وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ من الشرك بشتى صوره لِلطََّائِفِينَ وَ اَلْقََائِمِينَ وَ اَلرُّكَّعِ اَلسُّجُودِ و الطواف حول البيت معروف، و لا يجب في أي بقعة من الأرض سواه، المراد بالقائمين المقيمون في مكة و ضواحيها و ليس المصلين كما قيل، لأن اللّه سبحانه قد عطف عليهم الركع السجود أي المصلين، و العطف يستدعي المغايرة-في الغالب-.
٢٧- وَ أَذِّنْ فِي اَلنََّاسِ بِالْحَجِّ ناد أيها الناس حجوا إلى بيت اللّه الحرام يَأْتُوكَ رِجََالاً جمع راجل أي مشاة وَ عَلىََ كُلِّ ضََامِرٍ من فرس و ناقة و غير ذلك مما يركب، و إنما وصف بالضمور لأنه لا يصل إلى البيت إلا بعد ضموره يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ من طريق بعيد.
٢٨- لِيَشْهَدُوا مَنََافِعَ لَهُمْ دينية و اجتماعية و اقتصادية و سياسية حيث يكون هناك الاتصال و التلاقي بين العديد من الشعوب وَ يَذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عند ذبح البهائم و نحرها فِي أَيََّامٍ مَعْلُومََاتٍ و أيام الذبح و النحر عند الشيعة أربعة من اليوم العاشر إلى الثالث عشر من ذي الحجة، و عند غيرهم ثلاثة تنتهي بالثاني عشر منه فَكُلُوا مِنْهََا من ذبيحة الحج، و الأمر هنا للرخصة و الإباحة، و كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم المراد بها النسك، فرخّص سبحانه بالأكل، و لم يوجبه وَ أَطْعِمُوا اَلْبََائِسَ اَلْفَقِيرَ و هذا هو الهدف من الذبح في رأينا، و ليس إراقة الدم من حيث هو.
٢٩- ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ التفث: الوسخ، و المعنى بعد ان يحل الحاج من إحرامه، يحلق، و يقلم أظافره، و يغتسل، و يتطيب وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ إن كانوا قد نذروا شيئا من أعمال البر وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ القديم، و يستحب الإكثار من الطواف حول البيت لأنه تماما كالصلاة.
٣٠- ذََلِكَ خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر ذلك وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمََاتِ اَللََّهِ و هي ما حرم سبحانه من ترك ما حرم و فعل ما أوجب فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ لأن تعظيم أحكام اللّه بالطاعة، يرفع من شأن المطيع عند اللّه درجات.
وَ أُحِلَّتْ لَكُمُ اَلْأَنْعََامُ إِلاََّ مََا يُتْلىََ عَلَيْكُمْ من تحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما أهلّ لغير اللّه و المختنقة و غير ذلك مما جاء في الآية ٣ من المائدة فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثََانِ ابتعدوا عنها و عن عبادتها وَ اِجْتَنِبُوا قَوْلَ اَلزُّورِ يعم و يشمل الكذب و الغيبة و النميمة و الشتم و الفحش و كل كلمة تغضب اللّه سبحانه.
٣١- حُنَفََاءَ لِلََّهِ و هم المخلصون له الدين القائمون بالحق المائلون عن الباطل غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ غير مطيعين لأعدائه، و لا لأنفسهم الأمارة بالسوء التي تحملهم على معصية اللّه و مخالفته وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ فَكَأَنَّمََا خَرَّ مِنَ اَلسَّمََاءِ فَتَخْطَفُهُ اَلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ اَلرِّيحُ فِي مَكََانٍ سَحِيقٍ قالإعراب:
بَوَّأْنََا متضمنة معنى هيأنا و لذلك دخلت اللام على ابراهيم، و مكان منصوب ببوأنا. أَنْ لاََ تُشْرِكْ ان مفسرة لفعل محذوف أي أوحينا اليه ان لا تشرك. و رِجََالاً حال أي مشاة على أرجلهم. و على كل ضامر أيضا حال أي مشاة و ركبانا.