التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٥٠ - سورة الأحزاب
إِلاََّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلىََ أَوْلِيََائِكُمْ مَعْرُوفاً و هم الأصدقاء و المعتقون آنذاك و الأرحام غير الوارثين و المراد بالمعروف هنا أن تبروا هؤلاء بصدقة أو هبة أو وصية كََانَ ذََلِكَ أي إرث أولي الأرحام و المعروف لغيرهم فِي اَلْكِتََابِ مَسْطُوراً ثابتا في حكم اللّه و شريعته.
٧- وَ إِذْ أَخَذْنََا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ كل النبيين مِيثََاقَهُمْ وَ مِنْكَ أن تقيموا الدين، و تبلّغوا رسالة الحق إلى الخلق، و هذا هو المراد بالميثاق الغليظ و ذكر سبحانه محمدا بالخطاب، و بالاسم نوحا و إبراهيم و موسى و عيسى، لأنهم أولو العزم أي لكل شريعة خاصة، و يأتي البيان في تفسير الآية ٣٥ من الأحقاف.
٨- لِيَسْئَلَ اَلصََّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ أي عن مقاصدهم بأعمالهم هل كان القصد وجه اللّه الكريم أو شيئا آخر.
٩- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ الخطاب للصحابة، و نزلت هذه الآية و ما بعدها إلى الآية ٢٧ في وقعة الخندق، و قصتها مدونة بالتفصيل في التفاسير المطولة و كتب السيرة و التاريخ و يضيق عنها هذا الوجيز، لذا نقتصر على تفسير الجملة و الكلمة المفردة إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ من قبائل شتى بقيادة أبي سفيان، إلى المدينة المنورة فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا قال المفسرون: هم ملائكة أما الريح فكانت عاتية أطفأت نيرانهم، و أكفأت قدورهم، و اقتلعت خيامهم، و أفسدت كل شيء حتى عجزوا معها على القرار، فولوا مخذولين.
١٠- إِذْ جََاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ حاصر جيش الأحزاب المدينة و عسكر المسلمين من كل جهة، و لم يدع منفذا وَ إِذْ زََاغَتِ اَلْأَبْصََارُ وَ بَلَغَتِ اَلْقُلُوبُ اَلْحَنََاجِرَ كناية عن شدة الخوف وَ تَظُنُّونَ بِاللََّهِ اَلظُّنُونَا ظن بعض الصحابة أن اللّه لن ينصر دينه و نبيّه.
١١- هُنََالِكَ اُبْتُلِيَ اَلْمُؤْمِنُونَ امتحنوا بالشدائد و المكاره وَ زُلْزِلُوا زِلْزََالاً شَدِيداً ارتعدوا و اضطربوا.
١٢- وَ إِذْ يَقُولُ اَلْمُنََافِقُونَ الذين أبطنوا الكفر، و أظهروا الإيمان وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي ضعف في العقل و الإيمان و لذا يتأثرون بالدعايات الكاذبة المضللة.
١٣- وَ إِذْ قََالَتْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ من المنافقين:
قالإعراب:
أمهاتهم على حذف مضاف، أي مثل أمهاتهم. و أولوا الأرحام مبتدأ و بعضهم مبتدأ ثان و أولى خبره و الجملة خبر المبتدأ الأول. و المصدر من أن تفعلوا مبتدأ و خبره محذوف و الجملة في محل نصب على الاستثناء المنقطع، و التقدير و لكن فعلكم الى أوليائكم معروفا جائز. ـ