التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٩ - سورة آل عمران
٣٧- فَتَقَبَّلَهََا رَبُّهََا بِقَبُولٍ حَسَنٍ قبل سبحانه النذر مع الأجر وَ أَنْبَتَهََا نَبََاتاً حَسَناً كناية عن صلاح التربية و الاستقامة وَ كَفَّلَهََا زَكَرِيََّا زوج خالتها كُلَّمََا دَخَلَ عَلَيْهََا زَكَرِيَّا اَلْمِحْرََابَ موضع العبادة وَجَدَ عِنْدَهََا رِزْقاً لا يشبه أرزاق الدنيا قََالَ يََا مَرْيَمُ أَنََّى لَكِ هََذََا و ما من أحد يراك غيري؟ قََالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ فلا تستبعد إِنَّ اَللََّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ بغير عد و وزن، و أيضا من غير احتساب و ترقب.
٣٨- هُنََالِكَ دَعََا زَكَرِيََّا رَبَّهُ لما رأى ما رأى من آيات ربه في مريم على صغر سنها تحركت في نفسه عاطفة الأبوية، و رجا أن يكون له مثلها في الكرامة عند اللّه و قََالَ زكريا على شيخوخته و عقم امرأته لم ييأس من رحمة اللّه رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً و هل في الكون كله من ثروة أعظم من نعمة الذرية الزاكية المباركة؟أبدا إلا مرضاة اللّه سبحانه.
٣٩- فَنََادَتْهُ اَلْمَلاََئِكَةُ و الأصل ملائك فزيدت التاء للمبالغة أو على معنى الجماعة وَ هُوَ قََائِمٌ يُصَلِّي فِي اَلْمِحْرََابِ صلاة خاشع متضرع أَنَّ اَللََّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىََ اسم سماه اللّه به قبل أن يولد، اختاره له إشعارا بأن اللّه يحيي الأرحام و العظام بعد موتها مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اَللََّهِ و هي عيسى وَ سَيِّداً يسود قومه علما و خلقا وَ حَصُوراً لا يأتي النساء و إنها لرحمة يخص بها اللّه من يشاء وَ نَبِيًّا مِنَ آبائه اَلصََّالِحِينَ .
٤٠- قََالَ رَبِّ أَنََّى يَكُونُ لِي غُلاََمٌ أي عظمت قدرتك التي تخطت السنن و العادات بالمعجزات! وَ قَدْ بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ قيل كانت له ٩٩ سنة و قيل ١٢٠ وَ اِمْرَأَتِي عََاقِرٌ لا تلد، قيل: لها ثمان و تسعون سنة قََالَ كَذََلِكَ اَللََّهُ يَفْعَلُ مََا يَشََاءُ و لا راد لمشيئته.
٤١- قََالَ رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً علامة أعرف بها وقت الحمل قََالَ آيَتُكَ أَلاََّ تُكَلِّمَ اَلنََّاسَ يعجز، عن النطق معهم دون النطق بذكر اللّه ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ إِلاََّ رَمْزاً إشارة تماما كالأخرس وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ اَلْإِبْكََارِ أيام عجزك عن النطق.
٤٢- وَ إِذْ قََالَتِ اَلْمَلاََئِكَةُ يََا مَرْيَمُ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اِصْطَفََاكِ عَلىََ نِسََاءِ اَلْعََالَمِينَ خصك من دون نساء العالمين إطلاقا بالحمل و الولادة من غير أب.