التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٠ - سورة النّساء
عَلىََ مَرْيَمَ بُهْتََاناً عَظِيماً رماها اليهود بما يهتز له العرش، و مع ذلك الكثير من نصارى العصر الراهن حلفاء أحمّاء لليهود.
١٥٧- وَ قَوْلِهِمْ إِنََّا قَتَلْنَا اَلْمَسِيحَ عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اَللََّهِ وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ كذّب سبحانه زعم اليهود بأنهم قتلوا السيد المسيح تماما كما كذّب الذين خاطبوا محمدا بقولهم «إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ» حيث ردّ عليهم سبحانه بهذه الآية:
«Bوَ مََا صََاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ -٢٢ التكوير» . وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ حيث ألقى سبحانه على المصلوب شبه عيسى وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ في عيسى و أنه قتل أو لم يقتل، أو هو إنسان أو إله أو ابن إله لَفِي شَكٍّ مِنْهُ و جهل و عمى عنه مََا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اِتِّبََاعَ اَلظَّنِّ الذي لا يغني عن الحق شيئا وَ مََا قَتَلُوهُ يَقِيناً نصبا على المصدرية أي تيقنوا أيها الناس يقينا.
١٥٨- بَلْ رَفَعَهُ اَللََّهُ إِلَيْهِ و جعله في منجى من قتلة الأنبياء.
١٥٩- وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ جاء في بعض الأحاديث أن كل إنسان ينكشف له ساعة النزع و الاحتضار عما كان يعتقده في الحياة الدنيا حقا كان أم باطلا، و هذه الآية الكريمة تشهد بالصدق و الصحة لتلك الأحاديث حيث دلت بظاهرها على أن كل كتابي يهوديا كان أم نصرانيا لا بد أن يؤمن بعيسى آنذاك مع العلم بأن هذا الإيمان لا يجديه شيئا لأنه تماما كالإيمان في يوم القيامة حيث لا تكليف و لا عمل.
١٦٠- فَبِظُلْمٍ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا حَرَّمْنََا عَلَيْهِمْ طَيِّبََاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ما حرمنا على اليهود بعض الطيبات التي هي حلال بذاتها لهم و لغيرهم-إلا لذنب و ظلم عظيم ارتكبوه وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ كَثِيراً و أيضا من سيئات اليهود أنهم صدوا أناسا كثيرين عن اتباع الحق بكل وسيلة.
١٦١- وَ أَخْذِهِمُ اَلرِّبَوا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ و المعروف عند أهل الإختصاص ان اليهود هم أول من سنّ الربا و شرع تحليله وَ أَكْلِهِمْ أَمْوََالَ اَلنََّاسِ بِالْبََاطِلِ كالرشوة التي يأخذها أقوياؤهم من ضعفائهم.
١٦٢- لََكِنِ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ مِنْهُمْ كعبد اللّه ابن سلام و من آمن معه بمحمد (ص) وَ اَلْمُؤْمِنُونَ من المهاجرين و الأنصار، كل أولاء يُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ يا محمد وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ على إبراهيم قالإعراب:
عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ عطف بيان من المسيح، و الكلمات الثلاث عيسى و ابن مريم بمنزلة الكلة الواحدة، مثل لا رجل ظريف في الدار-هكذا جاء في مجمع البيان-و رسول اللّه صفة لعيسى. ـ