التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٣٤ - سورة الممتحنة
اَلْبََارِئُ الخالق على غير مثال كما قيل اَلْمُصَوِّرُ خالق الصور و الأشكال لَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ كل ما ينسب إليه تعالى و يحكي صفة من صفاته الجلى فهو حسن و جميل و عظيم و جليل. و تقدم في الآية ١٨٠ من الأعراف.
سورة الممتحنة
مدنيّة و هي ثلاث عشرة آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيََاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ حذّر سبحانه المؤمنين من موالاة أعداء الدين، و كرر ذلك في العديد من الآيات، منها الآية ٢٨ من آل عمران، و لكن لنزول الآية التي نحن بصددها سبب، و هو أن رسول اللّه (ص) حين عزم على فتح مكة كتب واحد من الصحابة إلى قريش بذلك، فأوحى سبحانه إلى نبيه بما كان من هذا الكاتب، فبعث النبي (ص) في طلب الكتاب و لما اطلع عليه سأل المرسل فاعتذر بأن له أهلا في مكة يخاف عليهم من المشركين. فصانعهم و هو على دينه، فنهى سبحانه عن مثل هذه المصانعة لأنها تضر بمصلحة المسلمين، و هذه الآية حجة قاطعة على من يتخذ يدا عند أعداء الدين جلبا لمصلحة أو دفعا لمضرة عن نفسه أو عن غيره وَ قَدْ كَفَرُوا بِمََا جََاءَكُمْ مِنَ اَلْحَقِّ كيف تثقون بهم. و لا يرونكم على شيء، و يرون أنفسهم كل شيء؟ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ رَبِّكُمْ المصدر من أن تؤمنوا مفعول من أجله ليخرجون، و المعنى ما انتقموا منكم تنكيلا و تشريدا إلا لأنكم عبدتم اللّه مخلصين له الدين إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهََاداً فِي سَبِيلِي وَ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِي جواب الشرط محذوف، و المعنى إن كنتم مسلمين حقا مجاهدين في سبيل اللّه و راغبين في ثوابه و مرضاته-فلا تركنوا إلى المشركين أعداء اللّه و أعداءكم تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ أ توادّون أعداء اللّه سرا و هو العليم بما تكنّ الصدور؟ ٢- إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدََاءً وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ قالإعراب:
أَوْلِيََاءَ مفعول ثان لتتخذوا. و قال كثير من المفسرين: ان الباء زائدة بالمودة و ان المودة مفعول تلقون مثل و لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة، و قال صاحب البحر المحيط: مفعول تلقون محذوف و الباء للسبب أي تلقون اليهم أخبار رسول اللّه بسبب ما بينكم من المودة.
و إِيََّاكُمْ عطف على الرسول. و المصدر من أَنْ تُؤْمِنُوا مفعول من أجله لتخرجون. و جِهََاداً مفعول من أجله لخرجتم و اِبْتِغََاءَ عطف عليه. و يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ منصوب بلن تنفعكم.