التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨١٢ - سورة الانشراح
٤- وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ اَلْأُولىََ أنت في الدنيا عظيم الشأن عند اللّه و الناس، و في الآخرة لا يساويك في منزلتك ملك مقرب و لا نبي مرسل.
٥- وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىََ أعطاه النبوة و القرآن، و قرن اسمه باسمه في الصلاة و الأذان، و ختم به الوحي و النبوة، و ما ذا بعد هذا؟أما في الآخرة فقد أعطاه الشفاعة و ما من أحد يملكها إلا إذا اتخذ عند الرّحمن عهدا ٦- أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىََ عند من أودع اللّه محمدا اليتيم و آواه؟و من الذي نصره و حماه؟و أكرم مقامه و مثواه؟ و أرضى اللّه في خدمته و أرضاه؟و نفاه الأهل و العشيرة من أجله و ضحى بالسيادة و القيادة في سبيله؟و محال أن ينسى اللّه و محمد هذه التضحية و الفضيلة لأبي طالب.
٧- وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدىََ كان النبي (ص) حائرا في أمر قومه، كيف يحملهم على الهدى و ينقذهم من الضلالة و العمى حتى نزل عليه القرآن هدى و رحمة للعالمين، و عليه فالمراد بالضلال هنا الحيرة في إيقاظ قومه من سباتهم، و قد شاع و ذاع أنه لم يسجد لصنم إطلاقا، و لم يقترف ذنبا مدى حياته حتى عرف بين المشركين بالصادق الأمين.
٨- وَ وَجَدَكَ عََائِلاً فَأَغْنىََ العائل هو الفقير سواء أ كان عنده عيال أم لم يكن، و قال الرواة: ان رسول اللّه لم يرث من أبيه إلا ناقة و جارية، فأغناه اللّه برعاية عمّه أبي طالب و مال خديجة بنت خويلد.
٩- فَأَمَّا اَلْيَتِيمَ فَلاََ تَقْهَرْ محمد هو المثل الأعلى في رأفته و رحمته لكل العالمين بنص الآية ١٠٧ من الأنبياء و كفى بقلبه دليلا على لطفه و لينه. و الغرض من هذا النهي الاهتمام بشأن الأيتام، و العناية بتربيتهم، و إصلاح حالهم ١٠- وَ أَمَّا اَلسََّائِلَ فَلاََ تَنْهَرْ إجابة المضطر فرض كفاية على كل عالم و قادر فإن انحصرت القدرة على الإجابة بواحد تصبح الكفاية عينا عليه، فإن أهمل و لم يكترث أذلّه اللّه و أخزاه لأن المضطر لا يسامح بحال و للكبد الحرى شأن عظيم عند اللّه ١١- وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ حامدا شاكرا لا مكاثرا و مفاخرا.
سورة الانشراح
مكيّة و هي ثماني آيات بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ضاق النبي ذرعا بفساد مجتمعه قبل البعثة كما سبقت الإشارة في سورة الضحى، فأنار اللّه له السبيل إلى ما يبتغيه، فطمأن قلبه، و انشرح صدره فامتنّ سبحانه على نبيّه بهذه النعمة الكبيرة تماما كما امتنّ عليه في السورة السابقة بقوله: « أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً ... و لذا قال كثير من العلماء، و منهم علماء الشيعة الإمامية: ان الضحى و ألم نشرح سورة واحدة لعلاقة إحداهما بالأخرى }٢-٣- وَ وَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ `اَلَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ الوزر: الحمل الثقيل و أنقض: أثقل، و المراد بالحمل هنا هم النبي و غمه مما كان عليه قومه، فأزاح سبحانه هذا الغم و الهم عن نبيه بالقرآن.
٤- وَ رَفَعْنََا لَكَ ذِكْرَكَ و قدرك، و أي شيء أرفع من اقتران اسم محمد باسم اللّه و طاعته بطاعته، و من جحد