التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٠٥ - سورة القمر
وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ثابت في علمه تعالى، و منه إعراض من أعرض عن الحق، و سوف يحاسب حسابا عسيرا.
٤- وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مِنَ اَلْأَنْبََاءِ كقصص الأمم الماضية و الانتقام من الجبابرة الطغاة و مََا فِيهِ مُزْدَجَرٌ عن كل جريمة و رذيلة «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ* ٥- حِكْمَةٌ بََالِغَةٌ بلغت آيات القرآن المدى الأقصى في بيان الحجج و المواعظ فَمََا تُغْنِ اَلنُّذُرُ إلا من سعى وراء معرفة الحق و الهداية، و في نهج البلاغة: «من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ و زاجر لم يكن له من غيرها لا زاجر و لا واعظ» .
٦- فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يا محمد عن المعاندين و انتظر يَوْمَ يَدْعُ اَلدََّاعِ إِلىََ شَيْءٍ نُكُرٍ المراد باليوم هنا يوم القيامة، و النكر: الشديد الفظيع.
٧- خُشَّعاً أَبْصََارُهُمْ أذلاء خاضعين، يخرجون من القبور كَأَنَّهُمْ جَرََادٌ مُنْتَشِرٌ ملأ الأجواء و الأرجاء.
٨- مُهْطِعِينَ مسرعين يَقُولُ اَلْكََافِرُونَ هََذََا يَوْمٌ عَسِرٌ شديد المخاطر و الأهوال.
٩- كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ... كان شأن محمد (ص) مع قومه تماما كشأن نوح كذبه قومه و نسبوه إلى الجنون و زجروه عن تبليغ رسالة ربه.
١٠- فَدَعََا نوح و قال: ربي أنا ضعيف، فانتصر أنت لدينك من أعدائك...
١١-١٢- فَفَتَحْنََا... تدفق الماء عليهم من السماء و تفجر من الأرض، فالتقى الماءان، و تكون منه بحر عظيم، هكذا قضى اللّه و قدر.
١٣- وَ حَمَلْنََاهُ عَلىََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ وَ دُسُرٍ ألواح: أخشاب و دسر: مسامير، صنع نوح منهما السفينة.
١٤- تَجْرِي السفينة بِأَعْيُنِنََا بحفظ اللّه و رعايته جَزََاءً لِمَنْ كََانَ كُفِرَ كان الطوفان للكافرين جزاء، و لنوح انتصارا.
١٥-١٦- وَ لَقَدْ تَرَكْنََاهََا آيَةً أي ترك سبحانه أخبار السفينة عظة لمن يعتبر، و عبرة لمن يتعظ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ هل يتذكر عاقل، فيلجأ إلى ربه، و يتوب من ذنبه.
١٧- وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ الهدف الأساس من الإرشاد هو الإقناع و العمل و إلقاء الحجة على من تمرد أو تردد، و محال أن يتحقق شيء من ذلك إن يك الإرشاد مطلسما، و لا بد أن يتوافر فيه أمران: الأول أن يكون واضحا في بيانه و معانيه، الثاني أن يكون حكيما في أسلوبه و رفيقا في دعوته يتحرك لها الإحساس و الوجدان، و يستيقظ بها الفكر و العقل، و هذا هو بالذات أسلوب القرآن الذي أشار إليه بقوله: «Bاُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ - ١٢٥ النحل» .