التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٠٠ - سورة ص
الأقوياء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ فيأخذ الشريك الأقوى سهمه و زيادة إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ قَلِيلٌ مََا هُمْ القوة على الحق إن تكن في أيدي الأشرار، و للحق إن ملكها الأخيار، و لكن أين هم؟و قد تجد واحدا منهم، و لكن في زوايا الحرمان و النسيان وَ ظَنَّ دََاوُدُ أَنَّمََا فَتَنََّاهُ ابتليناه فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ بعد ما حكم داود لأحد الخصمين فطن و تنبه إلى أنه حكم له قبل أن يدلي الخصم الآخر بحجته، فندم و طلب العفو من اللّه، فغفر له، لأنه غير قاصد و عامد.
٢٦- يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ كل راشد عاقل هو خليفة اللّه في أرضه، بمعنى أنه مسؤول أمام اللّه و مجتمعه عن العمل الذي يحدد نوعه و مداه ما يملك من طاقة و مؤهلات، و روى الكليني في أصول الكافي عن الإمام الصادق (ع) : إن اللّه يحتج على الناس بما آتاهم و عرفهم...
و يوم القيامة يضرب الفقراء باب الجنة. فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن الفقراء. فيقال: كيف تأتون قبل الحساب؟ فيقول الفقراء: ما أعطيتمونا شيئا تحاسبونا عليه. فيقول اللّه:
صدقوا، ادخلوا الجنة فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِالْحَقِّ... على كل عالم أن يقضي و يفتي بالحق و إلا شمله الحساب الدقيق العسير و العذاب الشديد الأليم، و لا فرق بين حاكم و آخر سوى ان تبعات الأنبياء و الأوصياء تقدر بمكانتهم و بمنزلتهم.
٢٧- وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاءَ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا بََاطِلاً لا كريم بلا بذل و عطاء، و لا قادر بلا مقدور عليه، و لا خالق بلا خلق و إيجاد و إلا تعطلت الصفات و كان وجودها و عدمها. بمنزلة سواء، و من الحكم البالغة لوجود الكون بنظامه و أحكامه أنه الأسلوب الوحيد للكشف عن وجود اللّه سبحانه و قدرته و علمه و حكمته، و تقدم في الآية ١٩١ من آل عمران و ١١٥ من المؤمنين؟ ذََلِكَ ظَنُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ذلك إشارة إلى زعم الماديين بأن الكون وجد صدفة و بلا حكمة و قصد، و هذه شنشنة الذين لا يؤمنون إلا بما تراه العيون، أما العقل فهو خادم للعيون و أداة لها.
٢٨- أَمْ نَجْعَلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ كَالْمُفْسِدِينَ... أبدا لا يستقيم مع العدل الإلهي أن يستوي مصير المؤمن و الكافر و البار و الفاجر. و في أحكام القرآن للقاضي المالكي أبي بكر المعروف بابن العربي: أن هذه الآية نزلت في بني هاشم المتقين و في المفسدين الفجار من بني عبد شمس.
٢٩- كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ إِلَيْكَ يا محمد مُبََارَكٌ على من تدبره و ظهر أثره في أخلاقه و أعماله و إلا فكم من قارئ للقرآن و القرآن يلعنه قالإعراب:
إِلاَّ اَلَّذِينَ استثناء من بعضهم. و قليل خبر مقدم و «ما» زائدة و هم مبتدأ. و راكعا حال. و أنما فتناه الأصل أننا فتناه و «ما» كافة. و ذلك مفعول غفرنا.