التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٣ - سورة المائدة
٧٨- لُعِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلىََ لِسََانِ كل نبي و تقي.
٧٩- كََانُوا اليهود و ما زالوا لاََ يَتَنََاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ أي ابتدعوه و دبروه بدقة لا تبارى.
٨٠- تَرىََ كَثِيراً مِنْهُمْ من اليهود يَتَوَلَّوْنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يهتمون كثيرا في امتلاك قلوب حكام الجور حيث يجدونهم حماة لجشعهم و جرائمهم، و في هذه الآية و غيرها من الآيات التي تحدثت عن طبيعة اليهود- يكمن سر الإعجاز في كتاب اللّه لَبِئْسَ مََا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ من غضب اللّه و الناس أجمعين.
٨١- وَ لَوْ كََانُوا اليهود يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلنَّبِيِّ موسى كما يزعمون وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ في التوراة مَا اِتَّخَذُوهُمْ أي ما اتخذ اليهود أهل الضلال و الفساد و الطغاة الأوغاد أَوْلِيََاءَ من دون الطيبين الصالحين.
٨٢- لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ اَلنََّاسِ عَدََاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا و لكل طيب و مخلص اَلْيَهُودَ وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا يشير سبحانه بهذا إلى تحالف اليهود مع المشركين ضد محمد (ص) و تأليهم عليه و إيذائهم له بألسنتهم و أيديهم و شتى ما يملكون من سلاح وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ قََالُوا إِنََّا نَصََارىََ ليس في هذه الآية و ما يتصل بها تصريح أو تلويح بأن النصارى يحبون المسلمين أو يكرهون اليهود أكثر من كرههم لمن أسلم كلا، إنها بعيدة عن ذلك، و إنما تدل على أن الأفكار الدينية المسيحية هي من حيث الإنسانية أقرب منها إلى الإسلام و إنسانيته من الأفكار الدينية اليهودية، و كل من قرأ التوراة و الإنجيل ينتهي إلى العلم بهذه الحقيقة-مثلا-إله الإنجيل هو إله المحبة و الرحمة للبشرية جمعاء بنص كلماته تماما كما جاء في القرآن، أما إله التوراة فإنه مرتبط باليهود وحدهم، و هم شعبة الخاص، و لا يعنيه من أمر الخلائق شيئا إلا أن تكون أداة لمصلحة اليهود!و لا أدري كيف جمع النصارى بين الإيمان بإله التوراة المتعصب و الإيمان بإله الإنجيل الذي وسعت رحمته كل شيء؟ ذََلِكَ إشارة إلى الأفكار الدينية المسيحية بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ علماء وَ رُهْبََاناً عبادا وَ أَنَّهُمْ لاََ يَسْتَكْبِرُونَ على أحد من عباد اللّه و عياله.
قالإعراب:
مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ متعلق بمحذوف حالا من اَلَّذِينَ كَفَرُوا .
لَبِئْسَ مََا كََانُوا بئس فعل ماضي بمعنى الذم، و مََا اسم نكرة بمعنى شيء محل نصب على التمييز. و فاعل بئس مستتر يفسره ما، أي الشيء شيئا فعلهم، و قد تصيدنا من يفعلون مصدرا جعلناه المخصوص بالذم. و هو مبتدأ و خبره بئس و ما بعدها، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي هو فعلهم.