التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤١ - سورة الحج
مشاكسين معاكسين أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَحِيمِ خالدين فيها إلى ما شاء اللّه.
٥٢- وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ و قيل في الفرق بينهما: إن كل من نزل عليه الوحي من اللّه سبحانه، يسمى نبيا، و لا يسمى رسولا حتى يؤمر بتبليغ الوحي إلى الناس، و عليه فكل رسول نبي، و ليس كل نبي رسولا إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ و أغلى أمنية لأنبياء اللّه و رسله أن يؤمن أهل الأرض باللّه، و يعملوا بطاعته و شريعته، بل ذهبت نفس النبي حسرات على تمرد الناس و كفرهم باللّه حتى عاتبه، جلّ و عزّ، بقوله: «Bفَلاََ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرََاتٍ إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِمََا يَصْنَعُونَ -٨ فاطر» و لكن شياطين الإنس من أرباب الأطماع و الأغراض يحولون بين النبي و أمنيته الخيرية، بالتمويه و التزييف. و هذا هو معنى إلقاء الشيطان في أمنية الرسول و النبي، هو يبني و الشيطان يحاول الهدم.
فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ و حزبه من اختلاق الأكاذيب و ادّعاء الأباطيل ثُمَّ يُحْكِمُ اَللََّهُ آيََاتِهِ يثبتها و يصونها من التحريف كما جاء في الآية ٣٢ من التوبة: «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ وَ يَأْبَى اَللََّهُ إِلاََّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ» .
٥٣- لِيَجْعَلَ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ فِتْنَةً محك يميز بين الخبيث و الطيب لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ و هم المنافقون وَ اَلْقََاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ و هم اليهود و المشركون، و خلاصة المعنى لا سوق للدعايات الكاذبة إلا عند المرتزقة و الهمج الرعاع.
٥٤- وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ بدين اللّه، و يميزون بينه و بين البدعة و الضلالة أَنَّهُ أن القرآن هو اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ و يعملوا بموجبه، و لا تزيدهم أقاويل المفترين إلا إيمانا و تسليما للّه و كتبه و رسله فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ أي تخشع و تخضع للحق، لأنها واعية زاكية.
٥٥- وَ لاََ يَزََالُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ يأبى الطغاة إلا الشك و الارتياب في الحقّ و أهله حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً حتى تقوم القيامة و هم في غفلة معرضون أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذََابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ و هو اليوم الذي لا ينفع فيه مال و لا بنون و لا تقبل من الذين ظلموا معذرة، و لا هم ينظرون، و من هنا سمي عقيما:
٥٦-٥٧- اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلََّهِ وحده لا أنصار و لا مستشار يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بالحق و العدل، و لكل جزاء عمله.
قالإعراب:
مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ من الأولى و الثانية زائدتان اعرابا، و قال صاحب البحر المحيط: من الأولى لابتداء الغاية، و الثانية زائدة. فَيُؤْمِنُوا عطف على ليعلم، و مثله فَتُخْبِتَ . و بغتة حال من الساعة أي باغتة.