التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٢٧ - سورة المجادلة
و من الحكم البالغة: الحسد موكل بأهل الفضل وَ لَيْسَ بِضََارِّهِمْ شَيْئاً أقاويل تذهب مع الريح، و يبقى إثمها على قائلها.
١١- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي اَلْمَجََالِسِ هذه الآية في آداب الجلوس، و معناها واضح، و هو أن يحسن أهل المجلس بعضهم إلى بعض، و يحترم الصغير منهم الكبير و لا يتنافسوا على الصدر فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اَللََّهُ لَكُمْ لأن الجزاء من جنس العمل، و في نهج البلاغة: كان رسول اللّه (ص) يجلس جلسة العبيد، و يخصف نعله بيده وَ إِذََا قِيلَ اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا كان النبي (ص) يقيم نفرا- من مقاعدهم ليجلس الأفضل إيمانا و علما، و يوحي بذلك قوله تعالى بلا فاصل: يَرْفَعِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ فثقل ذلك على بعض من كان يأمرهم النبي (ص) بالقيام و النشوز، و لما نزلت هذه الآية تأدب الصحابة بآدابها عن طيب نفس.
١٢- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نََاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقَةً روي أن الصحابة كانوا يسألون النبي (ص) و يكثرون حتى شق ذلك عليه، فأمرهم سبحانه أن يتصدقوا قبل أن يسألوا الرسول تخفيفا عليه، و تزكية لهم فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا أي فمن لم يجد ما يتصدق به و اضطرّ إلى السؤال فلا حجة عليه، لأن اللّه يحتج على عبده بما أعطاه، فأحجموا بالكامل عن الصدقة و السؤال إلا الإمام عليّ (ع) فإنه تصدق و سأل كما جاء في العديد من التفاسير، منها تفسير الطبري و الرازي و ابن كثير، و بعد أن عمل الإمام وحده بهذه الآية رخّص سبحانه بإسقاط وجوب الصدقة، و عاتب الصحابة بقوله:
١٣- أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقََاتٍ هل خفتم أيها الأغنياء النقص في الأموال؟كيف و هي تربو و تزكو بالصدقات فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا ما أمرتم به من الصدقة قبل المناجاة و عفى اللّه-فاحرصوا على سائر الواجبات و لا تفرطوا بها فَأَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ في ترك المحرمات و لا عذر إطلاقا لمن يستهين و يهمل شيئا من هذه الطاعات و الواجبات.
١٤-١٥- أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ نزلت هذه الآية في المنافقين المذبذبين حيث كانوا يقابلون المسلمين بوجه و يحلفون لهم أنهم منهم، و يقابلون اليهود بوجه، و أيضا يحلفون الأيمان المغلظة أنهم على دينهم، و ما هم من هؤلاء و لا أولئك وَ يَحْلِفُونَ عَلَى اَلْكَذِبِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قالإعراب:
يَرْفَعِ مجزوم لأنه جواب الأمر و هو انشزوا أي إن نشرتم يرفع الخ. و دَرَجََاتٍ منصوبة بنزع الخافض أي الى درجات.
و مفعول أشفقتم محذوف. و المصدر من أَ أَشْفَقْتُمْ مجرور بمن مقدرة أي أ أشفقتم الفقر من تقديم الصدقة.