التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٨١ - سورة الإنسان
سورة الإنسان
مدنيّة و هي احدى و ثلاثون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً هل في صورة الاستفهام، و معناها التوكيد و التحقيق و قد مرّ الإنسان بمراحل: (١) من العدم إلى الوجود الترابي، جمود بلا سيلان (٢) الوجود المائي، سيلان بلا نمو (٣) الوجود النامي بلا إحساس (٤) الوجود الحيواني، نمو و إحساس بلا إدراك (٥) الوجود الإنساني، نمو و إحساس و إدراك.
٢- إِنََّا خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشََاجٍ جمع مشيج و هو الخليط نَبْتَلِيهِ بلاء، له صولات و جولات أنطقت المعري بالبيت الشهير، و قال الإمام علي (ع) : «ان اللّه يختبر عباده بأنواع الشدائد و يتعبدهم بأنواع المجاهد، و يبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم، و إسكانا للتذلل في نفوسهم» .
٣- إِنََّا هَدَيْنََاهُ اَلسَّبِيلَ إِمََّا شََاكِراً وَ إِمََّا كَفُوراً و أوجز الإمام جعفر الصادق (ع) هذا المعنى بقوله: «اللّه يحتج على الناس بما آتاهم و عرفهم» فمن آتاه ما لا يسأله:
هل أدى ما فيه من حق؟و من آتاه علما: هل عمل بموجبه؟ و من أتاه جاها و سلطانا: هل أقام به حقا و أنصف مظلوما من ظالمه؟و يقول لكل عاقل قادر: منحتك العقل و القدرة و الحرية و الإرادة و أوضحت لك طريق الخير و الشر بأدلة العقل و الوحي، و نهيتك عن هذا و أمرتك بذاك، فهل: عملت بطاعتي أو بأهوائك؟فمن عمل بطاعته فاز بفضله و مرضاته و من عمل بالهوى و الغرض قامت للّه عليه الحجة، و أخذه بجرمه و جريرته.
٤- إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلْكََافِرِينَ سَلاََسِلَ وَ أَغْلاََلاً وَ سَعِيراً السلاسل للجر و السحب و الأغلال للأيدي و الأعناق، و السعير نار لها شهيق و فورات و تغيظ و زفرات.
٥-٦- إِنَّ اَلْأَبْرََارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كََانَ مِزََاجُهََا كََافُوراً في طيب رائحته، قال ابن عباس: كل ما في الجنة ليس منه في الدنيا إلا الاسم.
٧- يُوفُونَ بِالنَّذْرِ... يطيعون اللّه فيما أوجبه عليهم، و فوق ذلك يوفون بما ألزموا به أنفسهم من المبرات و المستحبات.
٨- وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعََامَ عَلىََ حُبِّهِ أي و هم في أشد الحاجة إليه مِسْكِيناً لا مال له وَ يَتِيماً لا كفيل قالإعراب:
هَلْ هنا بمعنى قد عند المفسرين. و اَلسَّبِيلَ مفعول ثان لهديناه لأن المعنى عرّفناه أو أريناه. إِمََّا أداة تفصيل. و شََاكِراً و كَفُوراً حالان من هاء هديناه. و عَيْناً مفعول لفعل محذوف أي اعني عينا. و قال صاحب مجمع البيان: الباء في «بها» زائدة.