التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦٨ - سورة النّور
٥٩- وَ إِذََا بَلَغَ اَلْأَطْفََالُ مِنْكُمُ اَلْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا في جميع الأوقات دون استثناء لوقت من الأوقات الثلاثة و غيرها كَمَا اِسْتَأْذَنَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ و هم الرجال الكبار من الأباعد و الأقارب كما سبق في الآية ٢٧ من هذه السورة.
٦٠- وَ اَلْقَوََاعِدُ مِنَ اَلنِّسََاءِ اَللاََّتِي لاََ يَرْجُونَ نِكََاحاً الواو في يرجون حرف علة، النون للنسوة، و المراد بالقواعد العجائز اللاتي لا طمع لأحد بهن فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنََاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيََابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجََاتٍ بِزِينَةٍ لا بأس على العجوز أن تخلع العباءة و ما أشبه مما يغطي اللباس، شريطة أن لا تقصد بذلك إظهار زينتها للرجال لينظروا إليها وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ الأولى أن لا تخلع العجوز الرداء الذي يلبس فوق الثياب.
٦١- لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمىََ حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرِيضِ حَرَجٌ قيل في بعض التفاسير: إن أهل هذه الأعذار كانوا يتجنبون الاكل مع الناس الأصحاء لئلا يتقذروهم، فنزلت الاية مبيحة لهم الأكل مع الناس.
وَ لاََ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ المراد بالأنفس الأزواج و الأولاد لأن الولد امتداد للوالد، و كل من الزوجين شريك للآخر في الحياة، و لا بد من هذا التأويل، لأن ظاهر الآية يدل على أن للإنسان أن يأكل من بيته دون أن يستأذن من نفسه، و هذا كلام غير مستقيم أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أي من بيوت أزواجكم و أولادكم كما أشرنا أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ ...
أَوْ مََا مَلَكْتُمْ مَفََاتِحَهُ يسوغ للوكلاء و الأجراء الذين يمسكون مفاتح البيوت و المخازن أن يأكلوا منها بالمعروف لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتََاتاً كان بعض العرب يرى أن الأكل وحده مخزاة عليه، فأباح سبحانه ذلك قاللغة: ملكت إيمانكم العبيد و الإماء. و الحلم البلوغ. و كل شيء بستره الإنسان من أعضائه حياء فهو عورة. و الجناح الإثم و القواعد من النساء العجائز. و تبرج المرأة اظهار محاسنها. قالإعراب:
وَ اَلْقَوََاعِدُ مبتدأ، و اللائي صفه، و جملة فليس عليهن، جناح خبر. و المصدر من أَنْ يَضَعْنَ مجرور بفي محذوفة. و المصدر من أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ مبتدأ، و خير خبر، أي الاستعفاف خَيْرٌ لَهُنَّ . جَمِيعاً حال من واو تأكلوا. و تَحِيَّةً مفعول مطلق لسلّموا.