التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨١ - سورة الكهف
٨- وَ إِنََّا لَجََاعِلُونَ مََا عَلَيْهََا على الأرض صَعِيداً جُرُزاً كل من عليها فان، و يبقى وجه اللّه سبحانه و عمل الخير لوجهه.
٩- أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحََابَ اَلْكَهْفِ المغارة الواسعة وَ اَلرَّقِيمِ و من معانيه الكتاب المرقوم، و في الآية ٩ من المطففين «كِتََابٌ مَرْقُومٌ» فإن كان هذا هو المراد هنا فالمعنى أن أسماء أصحاب الكهف مسجلة عندنا في لوح أو كتاب أو كناية عن علمه تعالى بأسمائهم كََانُوا مِنْ آيََاتِنََا عَجَباً يقول سبحانه لمن يرى العجب في قصة أهل الكهف: أ تظن أن أمرهم عجب في قدرة اللّه؟إن سائر مخلوقاته أعظم و أعجب.
١٠- إِذْ أَوَى اَلْفِتْيَةُ إِلَى اَلْكَهْفِ لجأوا إليه، و اختبأوا فيه فرارا بدينهم و ضميرهم من الجبابرة الطغاة فَقََالُوا رَبَّنََا آتِنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً... نسترحمك، و نستغيث بك، فاكشف عنّا ما نحن فيه.
١١- فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ فِي اَلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ألقى سبحانه عليهم النوم الثقيل لا يستيقظون منه بحال العديد من السنين.
١٢- ثُمَّ بَعَثْنََاهُمْ أيقظناهم من النوم لِنَعْلَمَ أي ليظهر علمنا للناس بمقدار ما لبث أهل الكهف أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصىََ لِمََا لَبِثُوا أَمَداً اختلف الناس على حزبين أي على قولين في أهل الكهف و هم بعد في الكهف:
كم مضى عليهم من السنين عددا؟فمن مقلّ و من مكثر.
١٣- نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ يا محمد نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ كان الناس في عهد الرسول (ص) يتحدثون عن أهل الكهف رجما بالغيب، فقال سبحانه لنبيّه: نحن نخبرك عن أمرهم، و فيما يلي الحكاية من أولها:
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ و ليسوا كهولا و لا شيوخا بلغوا من الضلال و الفساد عصيا آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنََاهُمْ هُدىً شباب على فطرة اللّه و صفائها، يستوحشون من الباطل و الضلال و لا تركن نفوسهم إلا للحق و الصدق، رأوا قومهم في سكرتهم يعمهون، فخافوا على دينهم من سوء العاقبة بعلاقة الجوار، فتركوا الوطن و الأموال، و اعتزلوا في كهف لا يراهم فيه أحد متوكلين عليه تعالى صابرين محتسبين. و من توكل على اللّه كفاه.
١٤- وَ رَبَطْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ بالثبات و قوة العزم إِذْ قََامُوا تمردوا على تقاليد قومهم الذين يعبدون الأصنام فَقََالُوا رَبُّنََا رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلََهاً لَقَدْ قُلْنََا إِذاً شَطَطاً أي ابتعدنا عن الحق و الواقع، ثاروا على التقليد، و نطقوا بكلمة الحق و التوحيد، و لم يعدوا وراء الجاهلية الجهلاء و دين الأجداد و الآباء... و هذي صورة نيّرة خيّرة يرسمها القرآن الكريم للشباب الطيب الثائر على الضلال و الباطل، إلى جانب الصور المظلمة الشريرة للشيوخ الفاسدين و الجبابرة المترفين.
١٥- هََؤُلاََءِ قَوْمُنَا اِتَّخَذُوا... الأصنام أربابا، و لا دليل إلا العمى و الجهل و الافتراء على اللّه و الحق.