التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٦١ - سورة الجاثية
٦- تِلْكَ آيََاتُ اَللََّهِ إشارة إلى المشاهد و الدلائل الحسية على وجود الخالق و قدرته نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ بمنهج العلم القائم على النظر بالحس و الاستنباط بالعقل فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اَللََّهِ وَ آيََاتِهِ يُؤْمِنُونَ من لا ينتفع ببيان اللّه، و لا يقتنع بحجته فلا جدوى من تذكيره و تحذيره.
٧- وَيْلٌ لِكُلِّ أَفََّاكٍ في أقواله أَثِيمٍ في أفعاله.
٨- يَسْمَعُ آيََاتِ اَللََّهِ تُتْلىََ عَلَيْهِ ترشده إلى الخير و تأمره به، تدله على الشر و تنهاه عنه ثُمَّ يُصِرُّ على شقائه و كبريائه.
٩-١٠- وَ إِذََا عَلِمَ مِنْ آيََاتِنََا شَيْئاً اِتَّخَذَهََا هُزُواً إذا سمع آية من القرآن سخر و طعن، و هكذا الحسود الحقود على كل فضيلة و مكرمة، و لكن سهمه يرد إلى نحره. قيل لعالم معاصر لإمام المتقين و سيد الساجدين: ما رأيك بعلي بن الحسين؟قال: ما رأيت له صديقا في الباطن، و لا عدوا في الظاهر. قيل له: و كيف ذلك؟فقال: الصديق يحسده على فضله، و حسد الصديق من سقم المودة، و العدو لا يجد فيه ما يقال كي يتشبث به} مِنْ وَرََائِهِمْ جَهَنَّمُ إليها مصيرهم، لا ينجيهم منها مال و لا بنون و لا ما كانوا يعبدون من دون اللّه.
١١- هََذََا هُدىً إشارة إلى القرآن وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِ رَبِّهِمْ و هي الأدلة الكونية على وجود اللّه و عظمته لَهُمْ عَذََابٌ مِنْ رِجْزٍ أي أشد العذاب.
١٢-١٣- اَللََّهُ اَلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ... نعم اللّه على عباده لا يبلغها عد و لا إحصاء، و أشار سبحانه هنا إلى شيء منها كي نتدبر و نؤمن، و نذكر و نشكر، و تقدم مرات، منها في الآية ٣٢ و ما بعدها من إبراهيم.
قاللغة: أفاك كثير الكذب. و أثيم كثير الإثم. و يطلق الرجز على معان، منها القذر و الانحراف عن الحق الى الباطل و منها شدة العذاب و هذا المعنى هو المراد من الرجز في الآية، أي عذاب من النوع الشديد الأليم. و تطلق ايام اللّه على ايام نعمته و نقمته. قالإعراب:
مُسْتَكْبِراً حال من ضمير يصر كَأَنْ مخففة من الثقيلة و اسمها محذوف أي كأنه و أليم بالرفع صفة لعذاب.