التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٨ - سورة آل عمران
٩٢- لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ ثواب اللّه أو لن ترافقوا غدا الأبرار الأطهار حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ من أنفسكم و جاهكم و أموالكم في نصرة الحق و إغاثة الملهوف و خدمة الإنسان، كل إنسان وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اَللََّهَ بِهِ عَلِيمٌ و كريم لا يبالي كم أعطى، و إذا طلب من غيره لا يرضى.
٩٣- كُلُّ اَلطَّعََامِ كََانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرََائِيلَ و هو يعقوب بن إسحاق، و لهذه الآية قصة تتلخص بأن اليهود كانوا يعتقدون جهلا بأن لحوم الإبل و ألبانها كانت محرمة في دين إبراهيم و من جاء بعده من أنبياء بني إسرائيل، و لما رأوا محمدا (ص) يحللها أذاعوا و أشاعوا بأن محمدا يحلل ما حرمته الأنبياء، فرد اللّه عليهم بقوله: «كُلُّ اَلطَّعََامِ» و منه لحوم الإبل و ألبانها كان حلا لبني إسرائيل إِلاََّ مََا حَرَّمَ إِسْرََائِيلُ عَلىََ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ اَلتَّوْرََاةُ كان يعقوب قد امتنع عن بعض الأطعمة من تلقاء نفسه لا بتحريم من اللّه، بل لسبب يعود إليه خاصة حيث لا زبور و لا توراة في عهده.
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرََاةِ فَاتْلُوهََا إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ هذا تحدّ صارخ لليهود الذين زعموا أن لحم الإبل محرم بنص التوراة، فبهت اليهود و تواروا خاسئين.
٩٤- فَمَنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ أي بعد ظهور الحجة فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ بمعاندة الحق و الإصرار على الباطل.
٩٥- قُلْ صَدَقَ اَللََّهُ في أن كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ في استباحة لحوم الإبل و ألبانها حَنِيفاً مستقيما على دين الحق. و يأتي في سورة النساء و الأنعام أن اللّه سبحانه حرم على بني إسرائيل بعض الأطعمة بعد التوراة تحريما طارئا لا أصيلا و بالعنوان الثاني دون الأول.
٩٦- إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ لتعبدهم و طاعتهم لَلَّذِي بِبَكَّةَ أي البيت الذي ببكة، لغة في مكة مُبََارَكاً كثير الخير و البركة وَ هُدىً لِلْعََالَمِينَ يذكّر باللّه و اليوم الآخر.
٩٧- فِيهِ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ على أن إبراهيم الخليل هو الذي بناه، و من هذه الآيات البينات مَقََامُ إِبْرََاهِيمَ فهو موجود حتى الآن، و الناس يتناقلون ذلك بالتواتر أبا عن جد تماما كما يتناقلون بأن بيت المقدس بناه سليمان بن داود وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً لا ريب أن من حج إليه مخلصا للّه وحده تائبا من خطيئته فهو في أمن و أمان من عذاب اللّه يوم القيامة وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً فيه أنواع من التوكيد و التشديد على أن الحج حق واجب في رقاب الناس لا يخرجون عن عهدته إلاّ بالوفاء و الأداء وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعََالَمِينَ من ترك الحج حق جاحدا بوجوبه فهو كافر، و من تركه متهاونا فهو فاسق، و في كلا الحالين فهو شبيه بمن كفر من حيث الاستغناء عن بيت اللّه الحرام.