التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٨١ - سورة الفتح
١٦- قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ و هم الذين تخلفوا عن الحديبية سَتُدْعَوْنَ إِلىََ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ و هم هوازن و ثقيف كما في جوامع الجامع تُقََاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ يخيرون بين السيف و الإسلام، فهل تلبون الدعوة أو تنكصون على أعقابكم كما فعلتم من قبل؟ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اَللََّهُ أَجْراً حَسَناً الغنيمة في الدنيا و الجنة في الآخرة وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَمََا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذََاباً أَلِيماً من قبل إشارة إلى تخلفهم عن الرسول حين خرج إلى الحديبية.
١٧- لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمىََ حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرِيضِ حَرَجٌ لا إثم في التخلف مع هذه الأعذار الثلاثة: العمى و العرج و المرض إذا كان الجهاد لنشر الإسلام، أما الجهاد لردع العدوان فهو حتم على الأصحاء و غيرهم كبارا و صغارا نساء و رجالا من كل حسب طاقته.
١٨- لَقَدْ رَضِيَ اَللََّهُ عَنِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبََايِعُونَكَ يا محمد تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ يشير سبحانه إلى ما سبق في الآية العاشرة من هذه السورة، و سميت بيعة الحديبية ببيعة الرضوان و أيضا بيعة الشجرة بهذه الآية فَعَلِمَ مََا فِي قُلُوبِهِمْ من الطاعة له، و الخوف منه، و التوكل عليه فَأَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ و هي الشعور بالغبطة و الراحة و الاطمئنان وَ أَثََابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً و مستمرا من صلح الحديبية إلى خيبر، و منها إلى مكة، و منها إلى حنين، إلى شرق الأرض و غربها.
١٩- وَ مَغََانِمَ كَثِيرَةً المراد بها مغانم خيبر فقط التي خص بها سبحانه أهل بيعة الرضوان.
٢٠- وَعَدَكُمُ اَللََّهُ مَغََانِمَ كَثِيرَةً المراد بها كل ما غنمه المسلمون في عهد النبي (ص) و بعده، و هي لمصالح الإسلام و المسلمين على العموم، و بهذا يتضح الفرق بين مغانم الآية السابقة و مغانم هذه الآية فَعَجَّلَ لَكُمْ هََذِهِ إشارة إلى مغانم خيبر الخاصة بأهل بيعة الرضوان وَ كَفَّ أَيْدِيَ اَلنََّاسِ عَنْكُمْ قال الشيخ الطبرسي: يعني أيدي أهل خيبر و حلفائهم من أسد و غطفان وَ لِتَكُونَ هذه الفعلة، و هي كف أيدي الناس عن المؤمنين الذين صنعوا العجائب مع قلة العدد آيَةً ظاهرة لِلْمُؤْمِنِينَ و للأجيال أيضا بأن اللّه مع الذي يدافع عن الحق و يحارب الباطل بصدق و إخلاص.
قالإعراب:
و أخرى صفة لمفعول محذوف و هو مغانم، و التقدير وعدكم اللّه مغانم أخرى. و سنة اللّه نصب على المصدر أي سن اللّه ذلك سنة.