التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٥ - سورة البقرة
أهل الدنيا فَانْظُرْ إِلىََ طَعََامِكَ وَ شَرََابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ لم تغيّره السنون وَ اُنْظُرْ إِلىََ حِمََارِكَ سالما بلا عطف و ماء، و هنا تكمن المعجزة الإلهية.
وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنََّاسِ فعلنا بك ذلك لتكون دليلا على البعث و إمكانه عند من يعلم بحالك وَ اُنْظُرْ إِلَى اَلْعِظََامِ كَيْفَ نُنْشِزُهََا نحييها، و المعنى كما أحييناك بعد الموت كذلك نحيي العظام و هي رميم ثُمَّ نَكْسُوهََا لَحْماً تماما كما بدأ أول خلق يعيده فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ أي فلمّا شاهد و جرب قََالَ أَعْلَمُ أَنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و أن إرادته تعالى هي عين قدرته على الفعل و الإيجاد، أمّا إرادتنا نحن فلا بدّ أن يكون معها قدرة و أدوات و عدم الموانع و العقبات.
٢٦٠- وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ آمن إبراهيم (ع) بأن اللّه يحيي الموتى إيمانا لا يشوبه ريب، و لكنه أحبّ أن يشاهد ذلك بالعيان قََالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ اللّه يعلم أن إبراهيم أقوى الناس إيمانا، و لكن سأله ليجيب بهذا الجواب: قََالَ بَلىََ وَ لََكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي فيزداد الإيمان رسوخا بالعيان.
قََالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ اَلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ اضممهنّ و اجمعهنّ إِلَيْكَ و قطّع كل طير إلى أجزاء ثُمَّ اِجْعَلْ عَلىََ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فامتثل إبراهيم أمر اللّه تعالى ثُمَّ اُدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ساعيات مسرعات و لما دعاهنّ إبراهيم رجعت إليهنّ الحياة و أقبلن نحوه.
٢٦١- مَثَلُ اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ في خدمة الإنسان و رفع مستوى الحياة كَمَثَلِ باذر حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنََابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ بيان أنّ الحسنة بسبعمائة، بل تزيد عن ذلك أضعافا بدليل قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يُضََاعِفُ لِمَنْ يَشََاءُ فيه إيماء إلى أن المال إذا صادف محلّه عاد نفعه و أجره على الباذل فوق ما يتصور وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ الرحمة و المقدرة عَلِيمٌ بمن يستحق الزيادة.
٢٦٢- اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ ثُمَّ لاََ يُتْبِعُونَ مََا أَنْفَقُوا مَنًّا إظهار النعمة و الصنيعة وَ لاََ أَذىً السبّ و التوبيخ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ مغفرة و رحمة و ثواب وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من العذاب قالإعراب:
إِذْ ظرف بمعنى وقت، و العامل محذوف تقديره اذكر، و كَيْفَ في محل نصب على الحال، و العامل تُحْيِ ، و لِيَطْمَئِنَّ في محل نصب بأن مضمرة، و المصدر المنسبك مجرور باللام، متعلق بمحذوف، و التقدير سألتك للاطمئنان، و سعيا مفعول مطلق ليأتينك، أو حال بمعنى ساعيات.