التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠٦ - سورة طه
سورة طه
مكيّة و هي مائة و خمس و ثلاثون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- طه جاء في تفسير الرازي عن الإمام جعفر الصادق (ع) : «أن الطاء طهارة أهل بيت رسول اللّه و الهاء هدايتهم» و الرسول الأعظم (ص) هو رب البيت و أبوه، و هو دون سواه المخاطب بقوله تعالى:
٢- مََا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لِتَشْقىََ و من أجل هذا نحن مع القائلين: إن طه من أسماء النبي (ص) . و المراد بالشقاء هنا التعب، و كان صلّى اللّه عليه و آله قد أجهد نفسه بالعبادة حتى تورمت قدماه، فقال له سبحانه: ما لهذا نزل عليك القرآن ٣- إِلاََّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشىََ إلا رحمة و نورا لمن ينشد الخير و الهداية.
٤- تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ اَلْأَرْضَ وَ اَلسَّمََاوََاتِ اَلْعُلىََ جمع العليا، و المذكر الأعلى، و مثله الدنا جمع الدنيا و في الآية إيماء إلى أن للّه كتابين: الأول كتاب الخلق و الإيجاد و الثاني أنزله على محمد (ص) لهداية العباد.
٥-٦- اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ... كناية عن الاستيلاء و التدبير، و تقدم في الآية ٥٤ من الأعراف و غيرها.
٧- وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَ أَخْفىََ أنا و أنت نعلم ما نضمر الآن دون الغد. و اللّه عليم بذات الصدور الآن و بما يوسوس فيها غدا. لأن كل غيب عنده شهادة، و كل سر عنده علانية.
٨- اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ لَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ لأنها تعبّر عن أجلّ المعاني و أكمل الصفات. و تقدم في الآية ١٨٠ من الأعراف و غيرها ٩- وَ هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ مُوسىََ ؟أجل، مرارا و تكرارا، أما السر لهذا التكرار فهو أن أكثر السور و الآيات التي تحدثت عن موسى نزلت في مكة حيث كان المسلمون قلة مستضعفة يلاقون أشد الإيذاء و ألوان التنكيل من المشركين أصحاب الحول و السلطان. فتكررت قصة موسى و بني إسرائيل و إذلالهم بيد فرعون، ثم دارت عليه الدائرة، و كانت العاقبة لبني إسرائيل علما بأن فرعون أقوى و أطغى من صناديد المشركين و أيضا سينتصر المسلمون على المشركين لا محالة إذا صبروا و اتقوا تماما كما انتصر موسى و قومه على فرعون و ملئه... هذا إلى أن حياة موسى (ع) كلها عبر منذ ولادته و قذفه في اليم إلى قصته مع فرعون و شعيب و الخضر و السامري و قومه المشاكسين المعاكسين و ارتدادهم و عجلهم و بقرتهم و تيههم إلى ما له أول بلا آخر ١٠- إِذْ رَأىََ نََاراً فَقََالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نََاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهََا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى اَلنََّارِ هُدىً استأذن موسى شعيبا بالخروج إلى أمه في مصر و سار بأهله، فولد له في الطريق ابن في ليلة شاتية مظلمة، و كان قد ضلّ الطريق و حاول أن يقدح زناده فلم يخرج منه شرر، و الليل دامس و البرد قارص، فحار في أمره، و بينا هو كذلك إذ رأى نارا، فقال لأهله: مكانكم، أتى الفرج بوجود النار أو الهداية إلى الطريق، و ما درى أنها البشرى بسعادة اللقاء بالعلي الأعلى، و ذهب ليأتي بجذوة من نار، فرجع بالنبوة و لقّب كليم اللّه...
و هكذا تفعل المفاجئات و المخبآت: إما إلى العلى و سدرة المنتهى، و إما إلى الدرك الأسفل و الأرذل. قال الإمام عليّ (ع) :
كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه اللّه، و رجع نبيّا.