التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٩٠ - سورة الصّافات
أوجاع وَ لاََ هُمْ عَنْهََا يُنْزَفُونَ لا شرابها يفني و لا بصيرتهم تعمى.
٤٨- وَ عِنْدَهُمْ قََاصِرََاتُ اَلطَّرْفِ عِينٌ عفيفات جميلات واسعات العيون.
٤٩- كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ صيانة و صفاء.
٥٠- فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ يَتَسََاءَلُونَ يتحدث غدا أهل الجنة عما كانوا يعانون في الحياة الدنيا.
٥١-٥٣- قََالَ قََائِلٌ مِنْهُمْ... كان لي في الدنيا صاحب يسألني ساخرا: كيف تؤمن بالبعث و هو ضلالة و خرافة؟ثم أردف حديثه عن صاحبه في الدنيا و قال لإخوانه في الجنة:
٥٤- قََالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ إلى النار لأريكم مصير هذا الكافر الساخر؟ ٥٥- فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوََاءِ اَلْجَحِيمِ في وسطها.
٥٦- قََالَ له موبخا: تَاللََّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ تهلكني لو أطعتك، و لكن اللّه لطف و سلم.
٥٧- وَ لَوْ لاََ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ اَلْمُحْضَرِينَ معك في العذاب الأليم.
٥٨-٥٩- أَ فَمََا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ `إِلاََّ مَوْتَتَنَا اَلْأُولىََ ما زال الكلام للمؤمن المتحدث عن قرينه، و معناه انتهينا من الموت و سكراته و الحساب و آفاته، و نحن اليوم و إلى آخر يوم في أمن و أمان من الخوف و الفزع.
٦٠- إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ بالأمن من كل غائلة و نازلة.
٦١- لِمِثْلِ هََذََا فَلْيَعْمَلِ اَلْعََامِلُونَ لا للذة تفنى و لنعيم لا يبقى.
٦٢- أَ ذََلِكَ إشارة إلى نعيم الجنة خَيْرٌ نُزُلاً ما يهيّأ للضيف النازل أَمْ شَجَرَةُ اَلزَّقُّومِ و نعرفها بالوصف في قوله تعالى:
٦٣- إِنََّا جَعَلْنََاهََا فِتْنَةً لِلظََّالِمِينَ المراد بالفتنة هنا العذاب، و بالظالمين الآثمين كما في الآية ٤٤ من الدخان:
«إِنَّ شَجَرَةَ اَلزَّقُّومِ `طَعََامُ اَلْأَثِيمِ» .
٦٤- إِنَّهََا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ اَلْجَحِيمِ هذه هي أرضها و منبتها، و في الخطبة ١٥٢ من خطب النهج:
«و ما خبث سقيه خبث غرسه و أمرت ثمرته» .
قالإعراب:
و عندهم خبر لمبتدأ محذوف أي حور. و قاصرات الطرف صفة للحور، و عين صفة ثانية. و مكنون صفة للبيض. ان كدت «ان» مخففة من الثقيلة و اسمها محذوف أي انك. و لَتُرْدِينِ اللام هي الفارقة بين المخففة و النافية، و تردين أصلها ترديني. و نعمة ربي مبتدأ و الخبر محذوف أي كائنة. و نزلا تمييز.