التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٥ - سورة المائدة
بين الحكم و الرفض وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً أي فلست مسؤولا أمام اللّه وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ أي بشريعة الإسلام لا بما يدينون، و إذا كان أحد المتخاصمين مسلما، و الآخر غير مسلم فعلى الحاكم أن يحكم بما يدين و يعتقد بطريق أولى.
٤٣- وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ كيف يترافع اليهود عندك يا محمد وَ عِنْدَهُمُ اَلتَّوْرََاةُ فِيهََا حُكْمُ اَللََّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ . تحاكم اليهود في أمر الزاني عند النبي (ص) و لما حكم بينهم بالحق تولوا مدبرين علما منهم و يقينا بأنه حكم بنفس الحكم الموجود بتوراة موسى و لا عجب! وَ مََا أُولََئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ إلا بأهوائهم و ميولهم.
٤٤- إِنََّا أَنْزَلْنَا اَلتَّوْرََاةَ على موسى فِيهََا هُدىً وَ نُورٌ يستضيء به من ينشد الحق و العدل يَحْكُمُ بِهَا اَلنَّبِيُّونَ من بعد موسى (ع) اَلَّذِينَ أَسْلَمُوا أخلصوا للّه لِلَّذِينَ هََادُوا متعلق بيحكم وَ اَلرَّبََّانِيُّونَ وَ اَلْأَحْبََارُ عطف على «اَلنَّبِيُّونَ» بِمَا اُسْتُحْفِظُوا كلفوا بحفظه و العمل به مِنْ كِتََابِ اَللََّهِ توراة موسى وَ كََانُوا عَلَيْهِ شُهَدََاءَ رقباء كيلا يحرف و يزيف فَلاََ تَخْشَوُا اَلنََّاسَ أيها العلماء بالدين وَ اِخْشَوْنِ و من يخش اللّه فأولئك هم الفائزون.
وَ لاََ تَشْتَرُوا بِآيََاتِي ثَمَناً قَلِيلاً لا تبيعوا دينكم للشيطان، فإنه يأخذ منكم الآخرة، و يعطيكم الدنيا الزائلة، يأخذ الجد و الإخلاص و الأمانة، و يعطيكم اللهو و اللعب و الكذب و الخيانة وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ و هو على علم اليقين بأنه حكم اللّه و خالفه عامدا فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ ٤٥- وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ اليهود فِيهََا في التوراة، و كذلك الفرض في القرآن أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ العقوبات في الشريعة الإسلامية على أنواع: الحد و هو الذي قدره الشارع و نص عليه، و ليس للمجتهد فيه رأي كحد السرقة و الزنا و السكر، و عقوبة التعزير و هو الذي ترك الشارع أمره إلى المجتهد و تقديره، كالعقوبة على القبلة المحرمة، والدية و هي عقوبة مالية، و القصاص و هو عقاب الجاني على جريمة القتل أو القطع و نحوه أو الجرح عمدا بمثلها إن أمكن، و الآية التي نحن بصددها تدخل في باب القصاص، و ذكرت النفس وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ اَلْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ اَلْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ اَلسِّنَّ بِالسِّنِّ و غير ذلك كاليد و الرجل.
وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ أي كل الجروح توجب القصاص بشرط إمكان المماثلة و المساواة و إلا تتحول العقوبة من القصاص إلى الدية، و التفصيل في كتب الفقه فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ بالقصاص فَهُوَ أي التصدق كَفََّارَةٌ تمحو الذنب لَهُ للمتصدق.