التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٤١ - سورة لقمان
هذه الآية و التي بعدها استطراد في سياق وصية لقمان لابنه، و الوهن: الضعف، و على وهن أي يستمر الضعف و يزداد يوما بعد يوم كما قال الشاعر: عدنا و عادت حالنا الراكدة وَ فِصََالُهُ فِي عََامَيْنِ الوالدة تحضن و ترضع وليدها بعد وضعه حولين كاملين، و قال الفقهاء: أقل مدة الحمل ستة أشهر مستدلين بهذه الآية معطوفة على الآية ١٥ من الأحقاف «وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً» .
١٥- وَ إِنْ جََاهَدََاكَ عَلىََ أَنْ تُشْرِكَ... حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، و تقدم في الآية ٢٣ من الإسراء و ٨ من العنكبوت.
١٦- يََا بُنَيَّ إِنَّهََا إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ... كناية عن قدرته تعالى التامة المطلقة التي تخترع الأشياء من لا شيء و دون استعانة بأي شيء، و عن علمه الذي لا يعزب عنه ظاهر و لا باطن و غائب أو حاضر، و دقيق و جليل.
و من جملة ما قرأت أن الكيلوغرام من الخردل يبلغ ٩١٣ ألف حبة، و عليه تكون الحبة جزءا من ألف من الجرام فهي أصغر وزن لحب النبات.
١٧- يََا بُنَيَّ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ و هي أن تعبد من يراك و لا تراه بصدق و إخلاص، و لا يغنيك عن الصلاة المفروضة شيء عند اللّه حتى لو أتيته بقلب سليم و حسنات الأولين و الآخرين وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ و أتمر به وَ اِنْهَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ و انته عنه وَ اِصْبِرْ عَلىََ مََا أَصََابَكَ من فقد عزيز أو داء لا دواء له، و لا شيء أصعب من الصبر، و مع هذا يجب في أداء الفرائض، و ما عداها مستحب إِنَّ ذََلِكَ مِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ و من العزم و الإباء، و الدين و علو الهمة، و قوة النفس و الإرادة أن ترضى باليسير، و تستنكف عن الحرام، بل و عن سؤال الخلق و إن كان حلالا.
١٨- وَ لاََ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنََّاسِ... لا تحطم نفسك بغرورها و الشموخ بها فوق قدرها، و لا تهو بها إلى الذل و الهوان كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ معجب بنفسه، فخور على غيره.
١٩- وَ اِقْصِدْ فِي مَشْيِكَ لا تبطئ و لا تسرع وَ اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ أنكرها: أوحشها و أقبحها، و قال بعض المفسرين: ان التشبيه بصوت الحمير يقتضي أن يكون. رفع الصوت محرما!و لو أخذنا بهذا الفهم و العلم لوجب المشي المعتدل و حرم البطيء و السريع عملا بوحدة السياق.
قالإعراب:
ان اشكر (ان) مفسرة بمعنى أي. و جملة حملته حال على تقدير قد حملته. وهنا مصدر في موضع الحال من أمه أي موهونة. و معروفا صفة لمحذوف أي مصاحبا معروفا بمعنى مصاحبة معروفة كما في مجمع البيان. و الضمير في انها يعود إلى فعلة الإنسان من خير و شر. و تك، أصلها تكون فحذفت الواو لالتقاء الساكنين و النون للتخفيف، و اسم تك ضمير مستتر يعود إلى الفعلة و مثقال خبرها.