التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٩ - سورة النّساء
٩٨- إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ... الذين لا يستطيعون الهجرة.
٩٩- فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ و عسى هنا للتحقق لأن العجز عذر عقلي و شرعي و عرفي.
١٠٠- وَ مَنْ يُهََاجِرْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ يَجِدْ فِي اَلْأَرْضِ مُرََاغَماً كَثِيراً أماكن و بلادا كثيرة يرغم أعداءه بالهجرة إليها وَ سَعَةً في الرزق وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ و لا أجد تفسيرا لهذه الآية أفضل و أوضح مما ذكره المفسرون في سبب نزولها، و هو أن جندب بن ضمرة كان قد أسلم في مكة، و عجز عن الهجرة إلى المدينة لمرض شديد، و لما سمع بآية الهجرة قال لأولاده: احملوني إلى رسول اللّه، فحملوه حتى إذا بلغ مكانا في الطريق يقال له التنعيم، أشرف على الموت، فصفق بيمينه على شماله و قال من أعماق قلبه:
اللهم هذه لك، و هذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسول اللّه، و لفظ النفس الأخير... أللهم ميتة كهذه بالنبي و آله.
بالنبي و آله.
١٠١- وَ إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ سافرتم فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ من عدد الرباعيات، فتصلوا الظهر و العصر و العشاء ركعتين ركعتين، و ظاهر الآية أن القصر رخصة، و لكن المراد عزيمة تماما كآية الطواف «Bفَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا -١٥٨ البقرة» .
و أيضا كما ثبت القصر في السفر بشروطه ثبت حال الخوف بقوله تعالى: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و المراد بالفتنة هنا كل ما يتعرض له المصلي من مكروه لا يحتمل.
١٠٢- وَ إِذََا كُنْتَ يا محمد فِيهِمْ في الخائفين فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلاََةَ جماعة فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ اجعلهم طائفتين: واحدة تصلي معك حاملة السلاح، و الثانية تقف بإزاء العدو للحراسة فَإِذََا سَجَدُوا المصلون فَلْيَكُونُوا الذين يحرسون المصلين مِنْ وَرََائِكُمْ أي من وراء المصلين وَ لْتَأْتِ طََائِفَةٌ أُخْرىََ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ بعد أن تنتهي الاولى من الصلاة مع النبي تأخذ الثانية الحارسة مكان الأولى في الصلاة، و تأخذ الأولى مكان الثانية في الحراسة وَدَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ