التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٤٢ - سورة الشّورى
٢٣- ذََلِكَ اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ عِبََادَهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ ذلك إشارة إلى نعيم الآخرة، أعده سبحانه للمتقين، و بشرهم به ليفرحوا و يعملوا له جاهدين.
قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ قال ابن كثير من شرح و كلام طويل لهذه الآية ما نصه بالحرف الواحد: «ثبت في الصحيح أن رسول اللّه قال في خطبته بغدير خم: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي و أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» و في تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي و روح البيان لإسماعيل حقي:
«لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول اللّه من هم قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟قال: عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين» و في الجزء الأول من كتاب فضائل الخمسة: أن الطبري و السيوطي و الزمخشري فسروا القربى في هذه الآية بقرابة الرسول الأعظم (ص) ٢٤- أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً قال المفترون:
محمد مفتر بدعوى النبوة!فردّ سبحانه على هؤلاء بقوله:
فَإِنْ يَشَإِ اَللََّهُ يَخْتِمْ عَلىََ قَلْبِكَ لو حاول محمد الافتراء على اللّه لطمس على قلبه و سلبه الوعي و الشعور و لكنه منزّه عن الكذب بعصمته بل و بطبعه وَ يَمْحُ اَللََّهُ اَلْبََاطِلَ وَ يُحِقُّ اَلْحَقَّ محمد على حق و أعداؤه على باطل، و لذا جعل سبحانه كلمتهم هي السفلى، و كلمة محمد هي العليا.
٢٥- وَ هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ اَلسَّيِّئََاتِ وَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ أي يعلم سبحانه هل صدق التائبون ما عاهدوا اللّه عليه من ترك المعاصي أو نقضوا العهد من بعد ميثاقه؟و في الحديث: المقيم على المذنب و هو يستغفر كالمستهزئ. أي يضيف إلى ذنبه ذنبا آخر أخطر و أكبر.
٢٦- وَ يَسْتَجِيبُ اَلَّذِينَ آمَنُوا... يدعو سبحانه إلى سبيل الحق، فيستجيب الطيبون، و ينفر المجرمون، فيعاقب هؤلاء، و يثيب أولئك.
٢٧- وَ لَوْ بَسَطَ اَللََّهُ اَلرِّزْقَ لِعِبََادِهِ لَبَغَوْا فِي اَلْأَرْضِ أناط سبحانه أرزاق الناس بالأعمال لينصرف الفلاح إلى حقله و العامل إلى معمله، و التاجر إلى متجره... و لو أنه تعالى رزقهم من غير عمل لملوا الحياة، و اشتغل بعضهم ببعض، و تلهوا بالفسق و قضاء الشهوات، و بأعمال لا جدوى منها و لا هدف لها وَ لََكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مََا يَشََاءُ أي بقدر عمل الإنسان، لأنه تعالى أبي أن يجري الأمور إلا على أسبابها أما الثراء الحرام بالغش و الاحتكار و السلب و النهب فهو من رزق الشيطان لا من عطاء الرّحمن.
قالإعراب:
ذلك الذي مبتدأ و خبر. يُبَشِّرُ اَللََّهُ عِبََادَهُ صلة الموصول و العائد محذوف أي يبشر اللّه به عباده. إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ استثناء منقطع أي لكن أسألكم المودة في القربى. و كذبا مفعول لافترى لأن الكذب و الافتراء بمعنى واحد. وَ يَمْحُ مستأنف و غير معطوف على جواب الشرط و هو يختم لأن محو الباطل مطلق لا يجوز تعليقه على شيء، و حذفت الواو من يمحو للاختصار مثل قوله تعالى: يَوْمَ يَدْعُ اَلدََّاعِ إِلىََ شَيْءٍ نُكُرٍ -٦ القمر.