التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٦ - سورة الأعراف
١٥٠- وَ لَمََّا رَجَعَ مُوسىََ إِلىََ قَوْمِهِ غَضْبََانَ أَسِفاً تركهم على التوحيد فوجدهم مشركين، فثار و قََالَ بِئْسَمََا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ارتدوا عن دينهم في حياة موسى، فما ذا تكون الحال بعد موته؟ أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ المراد بأمره تعالى غياب موسى عن قومه و انتظاره بأمر اللّه أربعين ليلة، و في آية ثانية «أ فطال عليكم العهد-٨٦ طه» و المعنى ما انتظرتم حتى يعود إليكم موسى وَ أَلْقَى اَلْأَلْوََاحَ كانت التوراة بيده فوضعها جانبا وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ في قاموس الكتاب المقدس أن هرون كان أكبر من أخيه موسى بثلاث سنين يَجُرُّهُ إِلَيْهِ يجذبه نحوه لهول ما رأى من الكفر و الشرك قََالَ اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي رأوني ضعيفا و عاجزا عن ردعهم بالقوة وَ كََادُوا يَقْتُلُونَنِي لشدة ما أنكرت و حذرت فَلاََ تُشْمِتْ بِيَ و بك أيضا اَلْأَعْدََاءَ و هم الذين عبدوا العجل وَ لاََ تَجْعَلْنِي مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ لا تظهر غضبك علي كما أظهرته عليهم، و هنا يلين موسى، و تأخذه عاطفة الرحمة و الأخوة، و ناجى ربه بقوله:
١٥١- قََالَ رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي... .
١٥٢- إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا اَلْعِجْلَ... تهديد و وعيد لكل من عبد هواه سواء أتمثل بعجل أم بشخص أم بنقد أم بحزب.
١٥٣- وَ اَلَّذِينَ عَمِلُوا اَلسَّيِّئََاتِ ثُمَّ تََابُوا ما من شك أن من تاب عن الذنب كمن لا ذنب له.
١٥٤- وَ لَمََّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى اَلْغَضَبُ... النبي معصوم، ما في ذلك ريب، و لكن العصمة لا تحوّله عن طبيعة الإنسان إلى طبيعة ثانية، تسلب عنه صفة الرضا و الغضب، بخاصة إذا كانا للّه، و المؤمن إذا غضب لا يخرج عن الحق، و إذا رضي لا يدخل في باطل.
١٥٥- وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ منصوب بنزع الخافض قاللغة: المراد بالفتنة هنا العذاب، و يأتي البيان، و هُدْنََا إِلَيْكَ أي تبنا اليك. و الإصر الثقل الذي يمنع حامله من الحركة. و الأغلال جمع غل بالضم حديدة تجمع يد الأسير أو الجاني إلى عنقه. و المراد بها هنا المشقة. و المراد بالتعزيز الإعانة و التوقير. المبين ص ٢١٦. قالإعراب:
غَضْبََانَ حال من موسى، و أَسِفاً حال ثانية. اِبْنَ أُمَّ قرئ بفتح الميم على أن تكون ام و ابن بمنزلة خمسة عشر، و قرئ بكسر الميم، و الكسرة تدل على الياء المحذوفة لأن الأصل يا ابن أمي. وَ اَلَّذِينَ عَمِلُوا اَلسَّيِّئََاتِ مبتدأ، و الخبر جملة إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهََا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. و اللام في لربهم تقوية لوصول الفعل إلى مفعوله، مثل للرؤيا تعبرون.