التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٤ - سورة الأعراف
١٤٢- وَ وََاعَدْنََا مُوسىََ ثَلاََثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنََاهََا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقََاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً طلب موسى من ربه أن ينزل عليه كتابا يهدي به الناس، فوعده سبحانه أن ينزل الكتاب بعد ٣٠ ليلة، و يستمر إنزاله عشر ليال.
وَ قََالَ مُوسىََ لِأَخِيهِ هََارُونَ عند خروجه إلى الجبل للمناجاة: اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ شئونهم وَ لاََ تَتَّبِعْ سَبِيلَ اَلْمُفْسِدِينَ لا تطع من دعاك منهم إلى الإفساد، و احمله على الصلاح ما استطعت.
١٤٣- وَ لَمََّا جََاءَ مُوسىََ لِمِيقََاتِنََا للوقت الذي حددناه لنزول التوراة وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قََالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ رأيتك بقلبي و عقلي، و أحب أن تتجلى لعيني عن إفراط شوق قََالَ لَنْ تَرََانِي لأن هذه الرؤية ممتنعة ذاتا وَ لََكِنِ سأريك بعض آثار القدرة الإلهية اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ فَسَوْفَ تَرََانِي و المفروض أن الجبل لم يستقر، فالرؤية إذن ممتنعة و غير ممكنة، و كأنه يقول لموسى: إن رؤيتي مستحيلة فلا تطلبها، و لكن اطلب شيئا آخر، و هو كيف أفعل بهذا الجبل فانظر إليه فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ أي أمر ربه لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا غار في الأرض، و لم يبق له عين و لا أثر وَ خَرَّ مُوسىََ صَعِقاً غاب عن وعيه لهول المفاجأة فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ من سؤال رؤيتك. وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ بجلالك و عظمتك.
١٤٤- قََالَ يََا مُوسىََ إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى اَلنََّاسِ من أهل زمانك بِرِسََالاََتِي وَ بِكَلاََمِي بالنبوة و التكليم فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ التوراة و شرف النبوة و الحكمة وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ لهذه النعم.
١٤٥- وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ التوراة مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قاللغة: الميقات الوقت المعين الذي يقرر فيه عمل من الأعمال. و اخلفني أي كن خليفتي من بعدي. : و تجلي الشيء ظهوره بنفسه أو بآثاره و دلائله. و خرّ سقط. و صعقا: مغشيا. قالإعراب:
ثَلاََثِينَ لَيْلَةً مفعول ثان لواعدنا على حذف مضاف أي تمام ثلاثين. و أَرْبَعِينَ لَيْلَةً متعلق بمحذوف حالا من ميقات، أي كاملا أربعين ليلة. و هََارُونَ بدل من أخيه. و دَكًّا مفعول ثان لـ جَعَلَهُ . و صَعِقاً حال من مُوسىََ . و مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً بدل من كل شيء على المحل لأن كل شيء مفعول أو بمعنى المفعول لـ كَتَبْنََا ، و لأن المراد بكل شيء عموم الموعظة و تفصيل الأحكام.