التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٥٢ - سورة التحريم
٤- إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا صغت:
مالت إلى السداد و الرشاد، و الخطاب لعائشة و حفصة، يأمرهما سبحانه أن يتوبا من تواطئهما على رسول اللّه (ص) وَ إِنْ تَظََاهَرََا عَلَيْهِ أي إن تتظاهر عائشة و حفصة و تتعاونا على الإساءة إلى رسول اللّه (ص) فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ مَوْلاََهُ ناصره وَ جِبْرِيلُ وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بَعْدَ ذََلِكَ ظَهِيرٌ أي معين، و تسأل: و ما شأن حفصة و عائشة حتى حشد سبحانه عليهما قوة السماء و الأرض؟الجواب: ليس المراد بهذا التهديد عائشة و حفصة، و إنما المقصود التنويه بعظمة الرسول و أنه في حصن حصين من اللّه و ملائكته و صالح المؤمنين.
٥- عَسىََ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوََاجاً... أي و لتعلم كل واحدة منكن يا نساء النبي أن الرسول الأعظم لو طلقكن بالكامل لأبدله اللّه خيرا منكن جمالا و دينا و إخلاصا، ثيبات إن شاء، و إن شاء أبكارا أو هما معا.
٦- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نََاراً اتقوا معاصي اللّه و عذابه الشديد الأليم بفعل الواجبات و ترك المحرمات، و خذوا أولادكم بالتعليم و التمرين على فرائض الدين و آدابه، و في الحديث الشريف: «الولد سيد سبع سنين، و عبد سبع سنين، و وزير سبع سنين، فإن رضيت أخلاقه لإحدى و عشرين سنة و إلا فاضرب جنبه فقد أعذرت إلى اللّه تعالى» و المراد بالوزير هنا أن يكون في خدمة أبيه و ملازما له.
٧- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ كَفَرُوا لاََ تَعْتَذِرُوا اَلْيَوْمَ لا حميم يشفع يوم القيامة، و لا معذرة تدفع.
٨- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اَللََّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً... و هي أن يرجع التائب من ذنبه إلى اللّه بصدق و إخلاص، فيرجع سبحانه إليه بالعفو عن السيئات و البشرى بعيون و جنات يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ اَلنَّبِيَّ أي أن الخزي و الهوان لأعداء النبي أهل المخازي و الرذائل، أما النبي و أصحاب المحامد و الفضائل فلهم الدرجات العلى لأن الجزاء من جنس العمل قالإعراب:
وَ أَهْلِيكُمْ عطف على أنفسكم. و نصبت نََاراً بنزع الخافض أي احفظوا أنفسكم و أهليكم من النار. مََا أَمَرَهُمْ «ما» مصدرية و المصدر المنسبك منصوب بنزع الخافض أي لا يعصون اللّه في أمره. و نصوح مصدر وصف به التوبة على المبالغة. و يوم لا يخزي «يوم» منصوب بيدخلكم.