التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٣ - سورة التوبة
٧٠- أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ممن كان أطول منهم أعمارا، و أعمر ديارا، و أبعد آثارا قَوْمِ نُوحٍ أخذهم الطوفان وَ عََادٍ قوم هود، أهلكوا بريح صرصر عاتية وَ ثَمُودَ قوم صالح، أخذتهم الرجفة، فأصبحوا في ديارهم جاثمين وَ قَوْمِ إِبْرََاهِيمَ عوقبوا بسلب النعمة وَ أَصْحََابِ مَدْيَنَ قوم شعيب أخذوا بعذاب الظلة وَ اَلْمُؤْتَفِكََاتِ قرى قوم لوط جعل عاليها سافلها، و تقدم الكلام عن ذلك في سورة الأعراف أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ فكفروا بها، فأخذهم اللّه بذنوبهم.
٧١- وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ يناصر بعضهم بعضا، في مقابلة قوله تعالى: «المنافقون بعضهم من بعض» يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ على عكس المنافقين الذين يأمرون بالمنكر، و ينهون عن المعروف وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ يُطِيعُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ الإيمان عمل بمشيئة اللّه، و لا إيمان بهذا إلا بهذا العمل، هذا هو الإسلام: علم و عمل، فبأي شيء يأتي الدين الجديد، و الشريعة الجديدة؟ ٧٢- وَعَدَ اَللََّهُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ جَنََّاتٍ... هذا في مقابلة قوله تعالى: وَعَدَ اَللََّهُ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اَلْمُنََافِقََاتِ ...
و جاء في وصف الجنة: «فِيهََا مََا تَشْتَهِيهِ اَلْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ اَلْأَعْيُنُ مما لا عين رأت و لا أذن سمعت» و كفى بالجنة جزاء أوفى للمؤمنين و المحسنين في عصرنا الراهن، أن لا يروا فيها أحزابا متطاحنة، و تكتلات متشاحنة، و دولا تتنافس على الحكم في الشعوب المستضعفة، و أحلافا عسكرية، و أسلحة جهنمية و شركات احتكارية، و دسائس و مؤامرات، و مشردين و لاجئين... إلى العديد من النكبات و الويلات.
٧٣- يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ جََاهِدِ اَلْكُفََّارَ وَ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اُغْلُظْ عَلَيْهِمْ استعمل النبي (ص) معهم سياسة اللين، فما أجدت فأمره اللّه سبحانه أن يعاملهم بما هم أهل له، ان يغلظ عليهم و يجاهدهم... و لكنه لم يبيّن نوع الجهاد: هل هو بالسيف أو باللسان أو بطريق آخر؟. و معنى هذا ان اللّه قد ترك ذلك الى تقدير النبي (ص) فيجاهدهم بما يراه من الحكمة و المصلحة.
قالإعراب:
قَوْمِ نُوحٍ بدل من الذين المجرور بإضافة نبأ. و المصدر المنسبك من لِيَظْلِمَهُمْ متعلق بمحذوف خبرا لكان أي: فما كان اللّه مريدا لظلمهم.