التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٦٩ - سورة نوح عليه السّلام
و القمر بالنور، لأن السراج مصدر النور، و نور القمر مستمد من الشمس و تقدم في الآية ٥ من يونس.
١٧- وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ نَبََاتاً كلنا من آدم و آدم من تراب.
١٨- ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهََا وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْرََاجاً هذا هو ابن آدم: منها و عليها كضيف مؤقت و إليها في زنزانة مظلمة طولها خمسة أشبار، و عرضها شبران و نصف الشبر و تقدم في الآية ٥٥ من طه.
}١٩-٢٠- وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ بِسََاطاً `لِتَسْلُكُوا مِنْهََا سُبُلاً فِجََاجاً جمع فج و هو الانفراج و السعة، و السبل:
الطرق، و تقدم في الآية ٣١ من الأنبياء.
٢١- قََالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي استيأس نوح من قومه فالتجأ إلى خالقه وَ اِتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مََالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلاََّ خَسََاراً يريد الفئة المتسلطة التي تتحكم في كل شيء و لا ترى لغيرها حقا في شيء.
٢٢- وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبََّاراً لأنهم صدوا المستضعفين عن الإستجابة لدعوة نوح، و بالغوا في إيذائه و إيذاء من آمن برسالته ٢٣- وَ قََالُوا أي قال المترفون الطغاة للمستضعفين:
لاََ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً وَ لاََ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً أسماء أصنام كانوا يعبدونها، قال جماعة من المفسرين:
إن هذه الأصنام ظلت تعبد في الجاهلية إلى عهد الرسول الأعظم (ص) ٢٤- وَ قَدْ أَضَلُّوا قادة الفساد كَثِيراً من العباد وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ ضَلاََلاً إلا عذابا شديدا.
٢٥- مِمََّا خَطِيئََاتِهِمْ أُغْرِقُوا أغرقهم الطوفان بسبب آثامهم و طغيانهم فَأُدْخِلُوا نََاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْصََاراً لا معين و لا مغيث يجيرهم من عذاب اللّه.
٢٦- وَ قََالَ نُوحٌ رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً و هو من يسكن الدار، و دعوة نوح هذه تناولت ولد، لصلبه الذي كفر بخالقه و اعتزل عن والده.
٢٧- إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً قال هذا لخبرته بهم و طول مكثه بين أظهرهم، و روي أن الرجل من قوم نوح كان ينطلق بابنه إليه و يقول له: احذر هذا الكذاب، إن أبي أوصاني بمثل هذه الوصية.
٢٨- رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ و لجميع المؤمنين و صلّى اللّه على محمد و آله الطاهرين.
قالإعراب:
مََا لَكُمْ مبتدأ و خبر. و وَقََاراً مفعول لا ترجون أي لا تخافون عظمة اللّه. و أَطْوََاراً مفعول خلقكم. و طِبََاقاً صفة لسماوات أي مطابقة. و نَبََاتاً مفعول مطلق بمعنى إنباتا. و سُبُلاً مفعول تسلكوا، و فِجََاجاً صفة. كَثِيراً أي خلقا كثيرا. و مِمََّا خَطِيئََاتِهِمْ «ما» زائدة أي من خطيئاتهم. و مُؤْمِناً حال من فاعل دخل.