التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١١ - سورة الأعراف
١٢٣- قََالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ و هكذا كل حكام البغي و الضلال لا يرمون بالفتات للأذناب إلا أن يتخلوا عن دينهم و عقلهم و ضميرهم و مرواتهم و أمتهم إِنَّ هََذََا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي اَلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهََا أَهْلَهََا تآمرتم أيها السحرة مع موسى و بني إسرائيل كي تخرجوا أهل مصر منها، و تكون لكم وحدكم، قال هذا فرعون زورا و تمويها لئلا يتركه الناس، و ينضموا إلى موسى.
١٢٤-١٢٦- لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاََفٍ أي يقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو العكس قََالُوا إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا مُنْقَلِبُونَ لا نبالي بالموت ما دمنا مرضيين عند رب العالمين. و هكذا كل مؤمن حقا و صدقا يستولي إيمانه على جميع مشاعره، و ينسى ذويه و منافعه، و يضحي بنفسه في سبيل دينه و الذود عنه} رَبَّنََا أَفْرِغْ عَلَيْنََا صَبْراً وَ تَوَفَّنََا مُسْلِمِينَ هذي هي أمنية المؤمن المخلص: الثبات و الصبر في الجهاد لوجه اللّه و الموت على دين اللّه.
١٢٧- وَ قََالَ اَلْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسىََ وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ و هذا هو دأب حاشية السوء المرتزقة، يشيرون على أولي الأمر بالشر و الفساد خوفا على عيشهم و مكانتهم وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ قد يقال: أنى يكون للفرعون آلهة و هو الرب الأعلى بزعمه؟و قيل في الجواب: جعل فرعون للناس أصناما يعبدونها، و جعل نفسه إله الآلهة، و من هنا قال: أنا ربكم الأعلى.
قََالَ فرعون: سَنُقَتِّلُ أَبْنََاءَهُمْ وَ نَسْتَحْيِي نِسََاءَهُمْ سنعيد سيرتنا الاولى في بني إسرائيل من قتل الأبناء و استبقاء النساء حتى ينقرضوا.
١٢٨- قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ اِسْتَعِينُوا بِاللََّهِ وَ اِصْبِرُوا لما سمع بنو إسرائيل تهديد فرعون جزعوا، فسكنهم موسى و مناهم.
١٢٩- قََالُوا أُوذِينََا مِنْ قَبْلِ... قال بنو قالإعراب:
رَبِّ مُوسىََ وَ هََارُونَ بدل من رب العالمين وَ مََا تَنْقِمُ مََا للاستفهام مع الإنكار، و محلها الرفع بالابتداء، و جملة تنقم خبر، و المصدر المنسبك من أَنْ آمَنََّا مفعول تنقم أي لا تنقم منا إلا الإيمان.