التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٤ - سورة التوبة
الآجلة في جميع تصرفاتكم وَ جِهََادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتََّى يَأْتِيَ اَللََّهُ بِأَمْرِهِ كل ما نزل في كتاب اللّه من آيات و ثبت في سنة نبيه من روايات في ذم الدنيا-فالمراد بها دنيا الشيطان و معصية الرّحمن، أما دنيا اللّه و طاعته فهي السبيل الوحيد إلى رضوانه و جنته، قال رجل للإمام جعفر الصادق (ع) إني أحب الدنيا. فقال له تصنع بها ما ذا؟قال: أتزوج منها، و أحج و أنفق على عيالي، و أنيل إخواني و أتصدق. قال الإمام:
ليس هذا من الدنيا هذا من الآخرة، و عليه فمعنى الآية:
للإنسان أن يحب المال و الأرحام و العيال و كل ما لذ و طاب، على أن لا يتجاوز الحلال إلى الحرام، و لا يكون شيء من ذلك على حساب الآخرين.
٢٥- لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ في العديد من مواقف الحرب، منها بدر و خيبر و فتح مكة وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ واد بين مكة و الطائف إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ كان المسلمون آنذاك ١٢ ألفا، فقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضََاقَتْ عَلَيْكُمُ اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ و هذي هي عاقبة الغرور، فمن الإعجاب بالعدة و العدد إلى أبشع الهزائم، و ثبت مع رسول اللّه علي بن أبي طالب حامل الراية يقاتلهم بسيفه دفاعا عن رسول اللّه، و العباس آخذ بلجام بغلته، و الفضل بن العباس عن يمين النبي و المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب عن يساره في تسعة من بني هاشم أيمن بن أم أيمن، و قصة حنين مذكورة في كتب التاريخ و السيرة.
٢٦- ثُمَّ أَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلىََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ تطلق كلمة السكينة على ثقة الإنسان و اطمئنانه إلى رأيه و برهانه و عقيدته و إيمانه، و من ذلك قوله تعالى: «فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلىََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ اَلتَّقْوىََ -٢٦ الفتح» و أيضا نطلق على التفاؤل بالخير و الاطمئنان إلى الربح و النصر و هذا المعنى هو المراد هنا بقرينة السياق، و لا مانعة جمع بين المعنيين، و على أية حال فإن السكينة هي المصدر و الأساس للصبر و الصمود في كل جهاد و نضال أيا كان نوعه.
وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا و ليس من الضروري أن نكون هذه الجنود ملائكة من السماء ما دامت لم تذكر و تنطق الآية بذلك، فإن كل شيء هو من جنوده تعالى حتى الرعب و الجبن و ما إلى ذلك من أسباب الضعف و الهزيمة وَ عَذَّبَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بالقتل و الأمر.
٢٧- ثُمَّ يَتُوبُ اَللََّهُ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ بعد أن يسلك طريق الهداية و التوبة، و قد جاء و فد من هوازن من الذين حاربوا المسلمين يوم حنين، إلى رسول اللّه (ص) تائبين مسلمين، فقبل إسلامهم، ورد عليهم ما طلبوه من الغنائم ٢٨- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ نجاسة ذاتية، لأن الشرك باللّه ظلم عظيم من حيث هو لا بسبب طارئ، و لا بد من الإشارة إلى أن القرآن الكريم يفرق في بعض أحكامه بين المشركين و أهل الكتاب، و يعتبر هما صنفين لا صنفا واحدا، و قد عطف المشركين على أهل الكتاب في أكثر من آية، و من ذلك: «ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب و لا المشركين-١٠٥ البقرة» . و أيضا لا بد من الإشارة إلى أن أنصار الرأسمالية الغربية الحديثة هم