التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٢٨ - سورة غافر
الفرح: السرور، و المرح:
شدة الفرح، و الآية تخاطب المشركين، و لكن الحكم و التوبيخ، يعم و يشمل الكثير ممن يدعون الإيمان، ثم يفرحون باليسير ينالونه من الدنيا، و لا يحزنهم الكثير مما يفوتهم من خير الآخرة، بل هذا الذم و التقريع، بهم ألصق و أليق، لأن المشركين و الكافرين أقبلوا على الدنيا و هم كافرون بالدين ظاهرا و باطنا و نحن امتطينا الدين إلى الدنيا!.
٧٦- اُدْخُلُوا أَبْوََابَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا اتفق المسلمون قولا واحدا على أن الكفر باللّه يوجب الخلود في النار، و اختلفوا في المسلم الذي لا ينتهي عن كبار الذنوب و الآثام، و أكثر المذاهب الإسلامية على أنه لا يخلد، بل يدخل النار إلى أمد. و لكن اللّه سبحانه قال في الآية ٩٣ من النساء: «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا» و في الآية ٣٢ من المائدة: فكأنما قتل الناس جميعا، و مهما شككت فإني لا أشك إطلاقا أن من يتجر بالدين، و يمتطيه إلى الدنيا و حطامها فهو في حكم الكافر من حيث الخلود في النار لقوله تعالى: «Bوَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نََاراً خََالِداً فِيهََا -١٤ النساء» و أي عصيان و تعد أعظم من هذا التعدي و العصيان؟ ٧٧- فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ تقدم في الآية ٥٥ من هذه السورة فَإِمََّا نُرِيَنَّكَ يا محمد بَعْضَ اَلَّذِي نَعِدُهُمْ من العذاب في الدنيا لأنهم كذبوك و آذوك، أو نختارك إلينا قبل ذلك، و تشهد عذابهم في الآخرة.
٧٨- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ... تقدم في الآية ١٦٤ من النساء وَ مََا كََانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ المعجزة بيد اللّه لا بيد رسوله فَإِذََا جََاءَ أَمْرُ اَللََّهِ و هو يوم القيامة، رأيت المكذبين في عذاب الجحيم.
٧٩-٨١- اَللََّهُ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَنْعََامَ... لا حكم شرعي هنا و لا أي غرض سوى أن نذكر و نشكر إفضاله و إنعامه تعالى، و لا يلهينا عنه الأموال و الأولاد و الأشغال، و تقدم في الآية ١٤٢ من الأنعام و غيرها.
٨٢- أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا... قرأت من جملة ما قرأت ما نشرته جريدة أخبار اليوم المصرية ٢٨-١٠-١٩٧٢ مقالا بعنوان انتظروا معجزة من السماء، جاء فيه: «فقد أتيح للأجيال أن تدرك أن كل ما جاء به القرآن هو الحق، من ذلك أن الحفريات و العلوم و الآثار استطاعت تحقيق موقع انفلاق البحر عند ما خرج موسى باليهود من مصر، و سفينة نوح، و آثار مدينة سبأ، و حفريات سيدنا يوسف... إلى جانب العلوم الحديثة» و هنا يكمن السر لتوكيد القرآن و حثه على النظر في حياة الأمم الماضية و ما تركته من آثار-في هذه الآية و الآية ١٠٩ من يوسف و ٤٦ من الحج و ٩ من الروم و ٤٤ من فاطر، و أيضا يأتي.
قالإعراب:
أَبْوََابَ منصوبة بنزع الخافض أي ادخلوا في أبواب فَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ المخصوص بالذم محذوف.