التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥١ - سورة التوبة
جواب لو محذوف تقديره لكان ذلك خيرا لهم، و الآية تحث الإنسان أن يعف عما في أيدي الناس، و يتكل على اللّه و كد اليمين و عرق الجبين. و في نهج البلاغة، كاد العفيف يكون ملكا من الملائكة.
٦٠- إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ المراد بالصدقات هنا الزكاة المفروضة، و الفقير الشرعي من لا يملك بالفعل أو بالقوة مئونة سنة كاملة له و لعياله وَ اَلْمَسََاكِينِ و الفرق بينهم و بين الفقراء-كما في جوامع الجامع-أن الفقراء يتعففون و لا يسألون، و المساكين يسألون. و مهما يكن فهما يشتركان في العجز عن قوت السنة وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا و هم الجباة الذين يجمعون الزكاة و يحفظونها فيأخذون على عملهم الأجر من الزكاة، و إن كانوا أغنياء وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ و هم الذين يراد استمالتهم إلى الإسلام و خدمة المسلمين. و في نهج البلاغة: قلوب الرجال وحشة فمن تألفها أقبلت عليه وَ فِي اَلرِّقََابِ أي تبذل الزكاة لتحرير العبيد من الرق، و تجدر الإشارة أنه لا أمر في القرآن باسترقاق أو التسري، بل عالج الرق بما شرّع من أسباب العتق على أساس الحكمة، و منها البذل من الزكاة، و ما استفحل أمر الرق بعد الإسلام إلا على أيدي تجار الغرب و الكنيسة. قال أو غسطين: «إن اللّه قد أدخل الرق على العالم كعقاب على الخطيئة، و سيكون تمردا على إرادته أن نحاول إلغاء هذا الرق» (مجلة الكاتب المصرية العدد ١٢٣ ص ١٢٣) .
وَ اَلْغََارِمِينَ و هم الذين تحملوا ديونا عجزوا عن وفائها، شريطة أن لا يكونوا قد صرفوها في وجه غير مشروع وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ و هو سبيل الخير و الصالح العام وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ المنقطع في سفره عن أهله و ماله و بلده على أن لا يكون سفره في معصية.
٦١- وَ مِنْهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ يسمع كل ما يقال له و يصدقه قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ لأنه لا يستمع إلى ما فيه ضرر على أي إنسان، و يرفض ما فيه ضرر. كالغيبة و النميمة يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ و اللام زائدة أي يصدق المؤمنين، و المعنى الجملي أن النبي (ص) يؤمن باللّه، و من حق المؤمن على أخيه المؤمن أن يصدقه فيما لا ضير فيه على الآخرين حتى يثبت العكس، و يأتي في آخر هذه السورة أن النبي «بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اَللََّهِ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ لأن إيذاءه إيذاء للّه و الحق و الإنسانية.
٦٢- يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ خوفا منكم أيها المسلمون وَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ لأن رضا المؤمنين من رضا اللّه و رسوله، و إذا تستر المنافقون من المؤمنين بحلف الأيمان فإن اللّه سبحانه لا تخفى عليه خافية.
٦٣- أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحََادِدِ يعادي و يعاند اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ أجل، إنهم لا يعلمون لأن العلم مقرون بالعمل، فمن علم عمل، و العلم يهتف بالعمل فإن أجابه و إلا ارتحل عنه، كما قال الإمام أمير المؤمنين (ع) فهل يتعظ الأدعياء بقول إمام الأتقياء.
٦٤- يَحْذَرُ اَلْمُنََافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ أي