التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٥٤ - سورة الملك مكيّة و هي ثلاثون آية
سورة الملك مكيّة و هي ثلاثون آية
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- تَبََارَكَ اَلَّذِي بِيَدِهِ اَلْمُلْكُ تقدس الذي لا أحد يملك معه شيئا وَ هُوَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و من آثار قدرته أنه:
٢- اَلَّذِي خَلَقَ اَلْمَوْتَ وَ اَلْحَيََاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً أحيانا سبحانه على هذا الكوكب لتظهر أفعالنا خيرها و شرها، و يميتنا ثم يحيينا للحساب و الجزاء، و في الحديث: أن رسول اللّه حين تلا هذه الآية فسرها بقوله:
«أيكم أحسن عقلا، و أورع عن محارم اللّه، و أسرع إلى طاعته» و تقدم في الآية ٧ من هود و غيرها ٣- اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طِبََاقاً من التطابق و الاتفاق، و أنه لا فرق بين سماء و سماء و لا تفاوت في إتقان الصنعة و إحكامها بدليل قوله تعالى بلا فاصل: مََا تَرىََ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمََنِ مِنْ تَفََاوُتٍ فَارْجِعِ اَلْبَصَرَ هَلْ تَرىََ مِنْ فُطُورٍ من نقص أو اضطراب أو خلل، فهل الصدفة أتت بكل هذه العجائب و المعجزات؟و مع هذا فإن اللّه سبحانه لا يعجل على الملحد القائل بأن المادة هي الموجود الوحيد، بل يقول:
تريث و انظر.
٤- ثُمَّ اِرْجِعِ اَلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ أي الكرّة بعد الكرّة و المرة بعد المرة... إلى ما يشاء الرائي يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ اَلْبَصَرُ خائبا عاجزا عن رؤية أي نقص و خلل، بل يبهره الجمال و الكمال، و الانسجام و الانتظام. و لو كان الوجود بالكامل مادة في مادة لكان الكون أشبه بكوم من أحجار و تل من رمال.
٥-٦- وَ لَقَدْ زَيَّنَّا اَلسَّمََاءَ اَلدُّنْيََا بِمَصََابِيحَ وَ جَعَلْنََاهََا رُجُوماً لِلشَّيََاطِينِ المراد بالمصابيح النجوم، و بالرجوم النكال و الوبال، و قد يكون بالشهب التي تحترق أو بالحجارة المتساقطة من النجوم-النيازك-أو غير ذلك، و كل عات متمرد فهو شيطان، و مصيره الخذلان و عذاب النيران، و تقدم في الآية ١٧-١٩ الحجر و غيرها.
قالإعراب:
تَبََارَكَ فعل ماض، و قالوا لم ينطق له بمضارع. و المصدر من لِيَبْلُوَكُمْ متعلق بخلق. و أَيُّكُمْ مبتدأ و أَحْسَنُ خبر و عَمَلاً تمييز. و طِبََاقاً صفة لسماوات و هي مصدر بمعنى اسم الفاعل أي مطابقة. و كَرَّتَيْنِ قائم مقام المفعول المطلق أي رجعتين مثل ضربته مرتين. و خََاسِئاً حال من البصر. و لِلَّذِينَ كَفَرُوا خبر مقدم.